فَأَمَّا مَا يَدْخُلُ الثَّمَنَ فِي حَدِّ الْجَهَالَةِ فَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَةً وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ نَقْلُهَا إلَى بَيْتِهِ أَوْ ثَوْبًًا وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ خِيَاطَتُهُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ، وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا خِسَارَةَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا يُجْلِبُ الْغَرَرَ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ دَارِهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَاءُ الْجِيرَانِ أَوْ رِضَاءِ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو أَوْ يَبِيعُهُ دَابَّةً عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ بِالرِّيِّ أَوْ بِأَصْبِهَانِ فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَدْرِي هَلْ يُسَلِّمُ الْحَيَوَانَ إلَى وَقْتِ التَّسْلِيمِ وَهَلْ يَرْضَى الْجِيرَانُ أَمْ لَا أَوْ الْمَكَانُ الَّذِي شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِيهِ أَوْ لَا، وَأَمَّا مَنْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ جَارِيَةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ لَا يَسْتَخْدِمُهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ تَفْسُدُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَاطِّلَاقَ التَّصَرُّفِ فِي الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ تَقْتَضِي الْحَجَرَ الَّذِي هُوَ مُنَاقِضٌ لِمُوجِبِ الْمِلْكِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ إيَّاهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ وَقَوْلُهُ وَاشْتُرِطَتْ حَمْلَانُهُ إلَى أَهْلِي فَسَنَقُولُ فِي تَخْرُّجِهِ وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يَزُولُ مَعَهُ الْخِلَافُ عَلَى مَعَانِي مَا قُلْنَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ الرِّوَايَةُ فِيهِ فَرَوَى شُعْبَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَارَهُ ظَهَرَ الْجَمَلِ إلَى الْمَدِينَةِ.
وَحَدَّثَنِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَصَّارِ، قَالَ: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، قَالَ: حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ بِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَلًا فَافْقَرْنِي ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ الِافْقَارُ إنَّمَا هُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إعَارَةُ الظُّهْرِ لِلرُّكُوبِ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَقْدُ شَرْطٍ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِدَّةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout