وَإِجَارَةٌ فَسَبِيلُهُ فِي الْفَسَادِ هَذَا السَّبِيلُ وَفِي مَعْنَاهُ أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ قَفِيزٌ حِنْطَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَطْحَنَهُ. أَوْ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُ حَمْلَ حَطَبٍ عَلَى أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَجْمَعُ بَيْعًا وَإِجَارَةً.
وَالشُّرُوطُ عَلَى ضُرُوبٍ فَمِنْهَا مَا يُنَاقِضُ الْبُيُوعَ وَيَفْسِدُهَا وَمِنْهَا مَا لَا يُلَائِمُهَا وَلَا يُفْسِدُهَا، وَقَدْ رُوِيَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَبَاطِلَ. فَعُلِمَ أَنَّ بَعْضَ الشُّرُوطِ يَصِحُّ وَبَعْضُهَا يَبْطُلُ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَاعَ عَبْدًًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ. فَهَذِهِ الشُّرُوطُ قَدْ أَثْبَتَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَرِدْ الْعَقْدَ يَفْسُدُ بِهَا فَعَلِمْت أَنَّ لَيْسَ كُلَّ شَرْطٍ مُبْطِلًًا لِلْبَيْعِ.
وَجِمَاعِ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَنْظُرَ فَكُلُّ شَرْطٍ كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ أَوْ مِنْ مُقْتَضَاهُ فَهُوَ جَائِزٌ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ دَارَهُ أَوْ يُقِيمَ لَهُ كَفِيلًًا بِالثَّمَنِ فَهَذَا مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَالشَّرْطِ فِيهِ جَائِزٌ. وَأَمَّا مُقْتَضَاهُ فَهُوَ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ عَبْدًًا عَلَى أَنْ يُحْسِنَ إلَيْهِ وَأَنْ لَا يُكَلِّفَهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ تَسْكُنَهَا مِنْ شِئْت وَتَكْرِيهَا وَتَتَصَرَّفُ فِيهَا بَيْعًَا وَهِبَةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي مِلْكِهِ فَهَذَا شَرْطٌ لَا يَقْدَحُ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ وُجُودَهُ ذِكَرًًا لَهُ وَعَدَمُهُ سُكُوتًا عَنْهُ فِي الْحُكْمِ سَوَاءً.
وَأَمَّا مَا يَفْسِدُ الْبَيْعُ مِنْ الشُّرُوطِ فَهُوَ كُلُّ شَرْطٍ يَدْخُلُ الثَّمَنَ فِي حَدِّ الْجَهَالَةِ أَوْ يُوقَعُ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ غَرَرًًا أَوْ يَمْنَعُ الْمُشْتَرِي مِنْ اقْتِضَاءِ حَقِّ الْمِلْكِ مِنْ الْمَبِيعِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout