بَيَانُهُ فِيمَا مَضَى عَنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَبِيعُك هَذَا الْعَبْدُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي مَتَاعِ أَبِيعِهِ مِنْك إلَى أَجَلٍ أَوْ يَقُولُ أَبِيعُكَهُ بِحْذًا عَلَى أَنْ تُقْرَضِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَيَكُونُ مَعْنَى السَّلَفِ الْقَرْضَ وَذَلِكَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْرِضُهُ عَلَى أَنْ يُحَابِيَهُ فِي الثَّمَنِ فَيَدْخُلُ الثَّمَنَ فِي حَدِّ الْجَهَالَةِ وَلِأَنَّ كُلَّ قَرْضٍ جََرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا.
وَأَمَّا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ فَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً قَدْ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَكُنْ قَبْضُهَا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لَيْسَ مِنْ ضَمَانِهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ قَيَكُونَ مِنْ ضَمَانِهِ.
وَقَوْلُهُ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك فَقَدْ فَسَّرْنَاهُ قِبْلَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا شَرْطَانَ فِي بَيْعٍ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعَتَيْنِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًٌا بِدِينَارٍ وَنَسِيئَةٍ بِدِينَارَيْنِ فَهَذَا بَيْعٌ وَاحِدٍ تَضْمَّنُ شَرْطَيْنِ يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِاخْتِلَافِهِمَا وَهُوَ الثَّمَنُ، وَيَدْخُلُهُ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ وَلَا فَرْقَ فِي مِثْلِ هَذَا بَيْنَ شَرْطٍ وَاحِدٍ وَبَيْنَ شَرْطَيْنِ أَوْ شُرُوطِ ذَاتِ عَدَدٍ فِي مَذَاهِبِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
وَفَرَّقَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بَيْنَ شَرْطٍ وَاحِدٍ وَبَيْنَ شَرْطَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ إذَا اشْتَرَى مِنْهُ ثَوْبًًا وَاشْتُرِطَ قِصَارَتَهُ صَحَّ الْبَيْعُ فَانٍ شَرَطَ عَلَيْهِ مَعَ الْقِصَارَةِ الْخِيَاطَةُ فَسَدَ الْبَيْعَ، قَالَ الشَّيْخُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًًا أَوْ شَيْئَيْنِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَقْصُرَهُ لِي فَانَ الْعَشَرَةُ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّوْبِ وَعَلَى أُجْرَةِ الْقِصَارَةِ فَلَا يَدْرِي حِينَئِذٍ كَمْ حِصَّةُ الثَّوْبِ مِنْ حِصَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِذَا صَارَ الثَّمَنُ مَجْهُولًًا بَطَلَ الْبَيْعُ. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الشَّرْطَيْنِ وَأَكْثَرُ. وَكُلُّ عَقْدٍ جَمْعُ تِجَارَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout