لِأَنَّهُ دِينَارٌ بِدِينَارَيْنِ وَالْآخَرُ لِأَنَّهُ نَاجِزٌ بِغَائِبٍ فِي بَيْعِ سَبِيلِهِ سَبِيلَ الْمُصَارَفَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَايَعَتْ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ.
قَالَ الشَّيْخُ الْخِلابَةُ مَصْدَرٌ خَلَبَتْ الرَّجُلُ إذَا خَدَّعْتهُ وَاخْلَُبِهِ خَلْبًا وَخَِلَابَّةً قَالَ الشَّاعِرُ:
شرُّ الرِّجَالُ الْخَالِبُ الْمَخْلُوبُ
وَيَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْكَبِيرَ لَا يَحْجَرُ عَلَيْهِ إذْ لَوْ كَانَ إلَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ لِحَجَرٍ عَلَيْهِ وَلِأَمْرٍ أَنْ لَا يُبَايِعَ وَلَمْ يَقْتَصْرِعَلَى قَوْلُهُ لَا خِلَابَةَ.
قَالَ الشَّيْخُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْكَبِيرِ إذَا كَانَ سَفِيهًا مُفْسِدًًا لِمَالِهِ وَاجِبٌ كَهُوَ عَلَى الصَّغِيرِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا جَاءَ فِي قِصَّةِ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَلَمْ يَذْكُرْ صِفَةَ سَفَهٍ وَلَا اتِّلَافًًا لِمَالِهِ وَإِنَّمَا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يَخْدُعُ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ كُلٌّ مِنْ غَبِنَ فِي شَيْءٍ يَجِبُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ وَلِلْحَجْرِ حَدٌّ فَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الْحَدَّ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْحَجْرَ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ خَاصٌّ فِي أَمْرَحَبَانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ هَذَا الْقَوْلَ شَرْطًٌا لَهُ فِي بُيُوعِهِ لِيَكُونَ لَهُ الرَّدُّ بِهِ إذَا تَبَيَّنَ الْغَبْنُ فِي صَفْقَتِهِ فَكَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلٌ مَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ، وَقَالَ غَيْرُهُ الْخَبَرُ عَلَى عُمُومِهِ فِي حِبَّانَ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي بَيْعِ الْمُغَابَنَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي ذَا بَصِيرَةٍ كَانَ لَهُ فِيهِ الْخِيَارُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout