قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًًا فَلَا يَبِعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَجْمَعَ أَهْلَ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الطَّعَامَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ مَا عَدَا الطَّعَامَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ إلَّاّ الدُّورَ وَالْأَرْضُونَ فَإِنَّ بَيْعَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا جَائِزٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّعَامُ وَغَيْرُ الطَّعَامِ مِنْ السِّلَعِ وَالدُّورِ وَالْعَقَارِ فِي هَذَا سَوَاءٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى تَقْبِضَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مَا عَدَا الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبُ جَائِزٌ أَنْ يُبَاعَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْهَا مَا خَلَا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحُكْمِ وَحَمَّادً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو عََوَانَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَحْسَبُ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ.
قَالَ الشَّيْخُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَاسَ مَا عَدَا الطَّعَامَ عَلَى الطَّعَامِ بِعِلَّةِ أَنَّهُ عَيْنَ مَبِيعَهِ لَمْ يَقْبِضْ أَوْ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَالشَّيْءُ الْمَبِيعَ ضَمَانُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَجُزْ لِلْمُشْتَرِي رِبْحَهُ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إلَى جَوَازٍ بَيْنَ مَا عَدَا الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ بِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبِيعُونَ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ فَيَأْخُذُونَ الدَّرَاهِمَ وَبِالدَّرَاهِمِ وَيَأْخُذُونَ الدَّنَانِيرَ فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا وَقَعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout