قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ جَاءَ بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحَِلَابِ فَأَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَبَدَأَ بِشَِقِ رَأْسَهُ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرُ ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ.
الْحِلابِ إنَاءٌ يَسَعُ قَدْرَ حَلْبَةِ نَاقَةً، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابِهِ وَتَأَوَّلَهُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ فِي الطَّهُورِ وَأَحْسَبُهُ تَوَهُّمُ أَنَّهُ أُرِيدُ بِالْمُحَلِبِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي غُسْلِ الْأَيْدِي. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الطِّيبِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هَوَعَلَى مَا فَسَرْتُمْ لَك وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
صَاحِ هَلْ رَأَيْت أَوْ سَمِعْت بِرَاعً ... رد فِي الضَّرْعِ مَا قَرَى فِي الْحِلَابِ
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ وُجِيهٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٍ فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ.
ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثَ يُوجِبُ نَقْضَ الْقُرُونِ وَالضَّفَائِرِ إِذَا أَرَادَ الِاغْتِسَالَ مِنْ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ شَعْرُهُ كُلُّهُ شَعْرَةَ شَعْرَةٍ مَغْسُولًا إِلَّاّ بِنَقْضِهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَإِنْ لَمْ يَنْقَضْ شَعْرُهُ يُجْزِيهِ. وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَالْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ مَجْهُولٌ وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُوجِبُ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ لِمَا فِي دَاخِلِ الْأَنْفِ مِنْ الشَّعْرِ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي إيجَابِ الْمَضْمَضَةِ بِقَوْلِهِ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ وَزَعَمَ أَنَّ دَاخِلَ الْفَمِ مِنْ الْبَشَرَةِ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّ الْبَشَرَةَ عِنْدَهُمْ هِيَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْبَدَنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout