قَالَتْ اسْتَأْذَنَ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ قَالَ الْمَاءَ، قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ قَالَ الْمِلْحَ.
قَالَ الشَّيْخُ مَعْنَاهُ الْمِلْحُ إذَا كَانَ فِي مَعْدِنِهِ فِي أَرْضٍ أَوْ جَبَلٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ فَإِنْ أَحَدًَا لَا يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِهِ، فَأَمَّا إذَا صَارَ فِي حَيِّزِ مَالِكِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَلَهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حََدَّثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثنا حُرِيْزُ بْنُ عُثْمَانَ قَال:، قَال: حَدَّثنا أَبُو خَدَّاشٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءَ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ.
قَالَ الشَّيْخُ هَذَا مَعْنَاهُ الْكَلَأُ يَنْبُتُ فِي مَوَاتِ الأَرْضِ يَرْعَاهُ النَّاسُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ دُونَ أَحَدٍ وَيُحْجِزُهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا غَزَا الرَّجُلُ مِنْهُمْ حُمَّى بُقْعَةً مِنَ اللأَرْضِ لِمَاشِيَتِهِ تَرْعَاهَا يَذُودُ النَّاسَ عَنْهَا فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَجَعَلَ النَّاسَ فِيهَا شِرعًا يَتَعَاوَرُونَهُ بَيْنَهُمْ٠ فَأَمَّا الْكَلَأُ إِذَا نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِمَالِكٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَالٌ لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهِ إِلَّاّ بِإِذْنِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالنَّارُ فَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْحِجَارَةَ الَّتِي تُورِي النَّارَ يَقُولُ لَا يَمْنَعُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَجَرًًا يَقْتَدِحُ بِهِ النَّارَ، فَأَمَّا الَّتِي يُوقِدُهَا الْإِنْسَانُ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ أَخْذِهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ يَأْخُذُ مِنْهَا جَذْوَةً مِنْ الْحَطَبِ الَّتِي قَدْ احْتَرَقَ فَصَارَ جَمْرًًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَصْبِحَ مِنْهَا مِصْبَاحًًا أَوْ أَدْنَى مِنْهَا ضَغَثًَا يَشْتَعِلُ بِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مِنْ عَيْنِهَا شَيْئًٌا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout