صَلَاحُهَا وَقَبْلَ أَنْ تَأْمَنَ الْعَاهَةَ فَلَوْ كَانَتْ إذَا بِيعَتْ وَقَدْ بَدَا صَلَاحُهَا مَضْمُونَةً عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا النَّهْيِ فَائِدَةٌ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الثَّمَرَةَ تُبَاعُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيُصِيبُهَا الْجَائِحَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثنا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبْنِي صَالِحٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعُ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ.
قَالَ الشَّيْخُ هَذَا فِي الرَّجُلِ يَحْفِرُ الْبِئْرَ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ فَيَمْلِكُهَا بِالِاحْيَاءِ وَحَوْلِ الْبِئْرِ أَوْ بِقُرْبِهَا مَوَاتٌ فِيهِ كَلَأٌ وَلَا يُمْكِنُ النَّاسُ أَنْ يَرْعُوَهُ إلَّاّ بِأَنْ يَبْذَلَ لَهُمْ مَاءَهُ وَلَا يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَسْقُوا مَاشِيَتَهُمْ مِنْهُ فَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمْنَعَ فَضْلَ مَائِهِ إيَّاهُمْ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَقَدْ مَنَعَهُمْ الْكَلَأَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَعْيُهُ وَالْمَقَامُ فِيهِ مَعَ مَنْعِهِ الْمَاءَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالنَّهْيِ فِي هَذَا عِنْدَهُمْ عَلَى التَّحْرِيمِ.
وَقَالَ غَيْرُهُمْ لَيْسَ النَّهْيُ فِيهِ عَلَى التَّحْرِيمِ لَكِنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ فَإِنْ شَحَّ رَجُلٌ عَلَى مَائِهِ لَمْ يَنْتَزِعْ مِنْ يَدِهِ وَالْمَاءُ فِي هَذَا كَغَيْرِهِ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ لَا يَحِلُّ إلَّاّ بِطِيبَةِ نَفْسِهِ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَيَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ الْمَاءِ وَلَكِنْ يَجِبُ لَهُ الْقِيمَةُ عَلَى أَصْحَابِ الْمَوَاشِي وَشَبَّهُوهُ بِمَنْ يَضْطَرُّ إلَى طَعَامِ رَجُلٍ فَإِنَّ لَهُ أَكْلُهُ وَعَلَيْهِ أَدَاءُ قِيمَتِهِ. وَلَوْ لَزِمَهُ بَذْلُ الْمَاءِ بِلَا قِيمَةٍ لَلَزِمَهِ بَذْلُ الْكَلَأِ إذَا كَانَ فِي أَرْضِهِ بِلَا قِيمَةٍ وَلَلَزِمَهُ كَذَلِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout