فِي بَيْعَةٍ فَيَرَدَّانِ إلَى أَوْكَسِهِمَا وَهُوَ الْأَصْلُ، فَانَ تَبَايَعَا الْمَبِيعَ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَتَنَاقَضَا الْأَوَّلَ كَانَا مُرْتَبَيْنَ.
قَالَ الشَّيْخُ وَتَفْسِيرُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًٌا بِعَشَرَةٍ وَنَسِيئَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا الثَّمَنَ الَّذِي يَخْتَارُهُ مِنْهُمَا فَيَقَعُ بِهِ الْعَقْدُ وَإِذَا جَهِلَ الثَّمَنُ بَطَلَ الْبَيْعُ.
وَالْوَجْهُ الِاخْرُ: أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِعِشْرِينَ دِينَارًًا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي جَارِيَتُك بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَهَذَا أَيْضًٌا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ ثَمَنَ الْعَبْدِ عِشْرِينَ دِينَارًًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ جَارِيَتَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ سَقَطَ بَعْضُ الثَّمَنِ وَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهُ صَارَ الْبَاقِي مَجْهُولًا.
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارَيْنِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي بِهِمَا دَرَاهِمَ صَرْفَ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ بِدِينَارٍ، فَأَمَّا إذَا بَاعَهُ شَيْئَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ كَدَّارٍ وَثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ وَثَوْبٍ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْبَيْعَتَيْنِ فِي الْبَيْعَةِ الْوَاحِدَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ جُمِعَتْ شَيْئَيْنِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ. وَعَقْدِ الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْوَجْهِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ فَاسِدٌ.
وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ لَهُ هَذَا الثَّوْبُ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ وَإِلَى شَهْرٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَذْهَبُ بِهِ إلَى أَحَدِهِمَا. وَقَالَ الْحُكْمُ وَحَمَّادٌ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَُبَاتَهِ بِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ فَقِيلَ لَهُ فَإِنَّهُ ذَهَبَ بِالسِّلْعَةِ عَلَى ذَيْنِكَ الشَّرْطَيْنِ، فَقَالَ هِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إلَى أَبْعَدِ الْأَجْلَيْنَ.
قَالَ الشَّيْخُ هَذَا مَا لَا يَشُكُّ فِي فَسَادِهِ فَإِمَّا إذَا بَاتَهُ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَهُوَ صَحِيحٌ لَا خَلْفَ فِيهِ وَذَكَرَ مَا سِوَاهُ لَغْوٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout