هَذَا الْحَدِيثُ اتَّهَمَ نَفْسَهُ أَوْ نَافِعًٌا وَأَعْظَمُ أَنَّ أَقُولَ اتَّهِمَ ابْنُ عُمَرَ، فَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ لِلتَّفَرُّقِ حَدٌّ يَعْلَمُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا وَنَظَائِرُهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى عَادَةِ النَّاسِ وَعَرَفِهِمْ وَيُعْتَبَرُ حَالُ الْمَكَانِ الَّذِي هُمَا فِيهِ مُجْتَمِعَانِ، فَإِذَا كَانَا فِي بَيْتٍ فَإِنَّ التَّفَرُّقَ إنَّمَا يَقَعُ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ وَلَوْكَانًا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ فَانْتَقَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ مَجْلِسِهِ إلَى بَيْتٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ فَارَقَ صَاحِبَهُ، وَإِنْ كَانَا فِي سُوقٍ أَوْ عَلَى حَانُوتٍ فَهُوَ بِأَنْ يُوَلِّيَ عَنْ صَاحِبِهِ وَيَخْطُوَ خُطْوَاتٌ وَنَحْوَهَا، وَهَذَا كَالْعُرْفِ الْجَارِي وَالْعَادَةِ الْمَعْلُومَةِ فِي التَّقَابُضِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ فِي الْأَشْيَاءِ، فَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالتَّقَابُضِ فِيهِ بِأَنْ يَجْعَلَ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ فِي الْحِرْزِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ قَطْعِ الْيَدِ فَإِنَّ مِنْهُ مَا يَكُونُ بِالِاغْلَاقِ وَالِاقْفَالِ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ بَيْتًا وَحِجَابًًا، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالشَّرَائِحِ وَنَحْوِهَا وَكُلٌّ مِنْهَا حِرْزٌ عَلَى حَسَبِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَالْعُرْفُ أَمْرٌ لَا يُنْكِرُهُ مَالِكٌ بَلْ يَقُولُ بِهِ وَرُبَّمَا تَرْقَى فِي اسْتِعْمَالِهِ إلَى أَشْيَاءَ لَا يَقُولُ بِهَا غَيْرُهُ وَذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِ مَعْرُوفٌ فَكَيْفَ صَارَ إلَى تَرْكِهِ فِي أَحَقِّ الْمَوَاضِعِ بِهِ حَتَّى يَتْرُكَ لَهُ الْحَدِيثَ الصَّحِيحُ وَاَللَّهُ يُغْفِرُ لَنَا وَلَهُ وَإِنْ كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يُسْتَعْظِمُ هَذَا الصَّنِيعَ مِنْ مَالِكٍ وَكَانَ يَتَوَعَّدُهُ بِأَمْرٍ لَا أَحَبُّ أَنْ أُحْكِيَهُ وَالْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ عَنْهُ مَشْهُورَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حََدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّاّ أَنْ تَكُونَ صَفْقَةُ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبُهُ خَشْيَةً أَنْ يَسْتَقِيلَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout