قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ جَائِزٌ، وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَخِيَارُ الثَّوْبِ يَوْمٌ وَيَوْمَانِ وَفِي الْحَيَوَانِ أُسْبُوعٌ وَنَحْوُهُ وَفِي الدُّورِ شَهْرٌ وَشَهْرَانِ وَفِي الضَّيْعَةِ سَنَةٌ وَنَحْوُهَا. وَفِي قَوْلِهِ لَا سَمْرَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَ التَّمْرِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ يُعْطِي مِنْ قُوَّتِهِ فَمَنْ كَانَ قُوتُهُ التَّمْرَ أَعْطَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَمَنْ كَانَ قُوَّتُهُ الشَّعِيرُ أَعْطَى صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، وَمَنْ كَانَ قُوَّتُهُ السَّمْرَاءُ وَهِيَ الْحِنْطَةُ أَعْطَى صَاعًا مِنْهَا، وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ؛ إلَّاّ أَنَّ أَبَا دَاوُد وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ جَمِيعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ بَاعَ مُحَفَّلَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثْلٌ أَوْ مِثْلِيٌّ لَبَنِهَا قَمْحًَا وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ.
وَالْمُحْفَّلَةِ أَيْ الْمُصَرَّاةِ، وَسُمِّيَتْ مُحَفَّلَةً لِحُصُولِ اللَّبَنِ وَاجْتِمَاعِهِ فِي ضَرْعِهَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: حََدَّثنا خَالِدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ أَحَدُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَاَ يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطَىءٌ فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ قَالَ وَمَعْمَرٌ كَانَ يَحْتَكِرُ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ وَمَعْمَرٌ كَانَ يَحْتَكِرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحْظُورَ فِيهِ نَوْعٌ دُونَ نَوْعٍ وَلَا يَجُوزِعَلَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي عِلْمِهِ وَفَضْلِهُ أَنْ يُرْوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا ثُمَّ يُخَالِفُهُ كُفَّاحًًا وَهُوَ عَلَى الصَّحَابِيِّ أَقَلُّ جَوَازًًا وَأَبْعَدَ إمْكَانًَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الِاحْتِكَارِ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ السِّلْعِ، وَقَالَ مَالِكٌ يَمْنَعُ مِنْ احْتِكَارِ الْكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَالزَّيْتِ وَكُلُّ شَيْءٍ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout