بِالضَّمَانِ فَمَخْرِجُهُ مَخْرَجُ الْعُمُومِ، وَخَبَرُ الْمُصَرَّاةِ إنَّمَا جَاءَ خَاصًّا فِي حُكْمٍ بِعَيْنِهِ، وَالْخَاصِّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ وَلَوْ جَاءَ الْخَبَرَانِ مَعًَا مُقْتَرِنَيْنَ فِي الذِّكَرِ لَصَحَّ التَّرْتِيبِ فِيهِمَا وَلِاسْتِقَامِ الْكَلَامِ وَلَمْ يَتَنَاقَضْ عِنْدَ تَرْكِيبِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَكَذَلِكَ إذَا جَاءَا مُنْفَصِلَينَ غَيْرَ مُقْتَرِنَيْنِ لِأَنَّ مَصْدَرَهُمَا عَنْ قَوْلِ مَنْ تَجِبُ طَاعَتُهُ وَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ.
قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ بِطَرَفٍ مِنْ الْحَدِيثِ وَتَرْكَ الطَّرَفِ الْآخَرِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا خِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُلْ بِرَدِّ الصَّاعِ، وَقَالَ مَالِكٌ بِرَدِّ الصَّاعِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِالتَّوْقِيفِ فِي خِيَارِ الثَّلَاثِ وَصَارَ إلَى أَنْ يَرُدَّ مَتَى وَقَفَ عَلَى الْعَيْبِ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الثَّلَاثِ أَوْ بَعْدَهَا فَكَانَ أَصَحُّ الْمَذَاهِبِ قَوْلُ مَنْ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَ بِجُمْلَةِ مَا فِيهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ لَبُونٍ بِلَبَنٍ وَلَا بِشَاةٍ لَبُونٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ جُعَلَ لِلْبَنِ الْمُصَرَّاةِ قِسْطًَا مِنْ الثَّمَنِ إذْ كَانَ كَالشَّيْءِ الْمُودَعِ فِي الشَّاةِ الْمَقْدُورِ عَلَى اسْتِخْرَاجِهِ فَإِذَا بَاعَ لَبُونًَا بِلَبُونٍ فَقَدْ بَاعَ لَبَنًَا بِلَبَنٍ غَيْرِ مُتَسَاوِيبِنَ، فَأَمَّا بَيْعُ سَمْسَمٍ بِسَمْسَمٍ فَجَائِزً، وَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ قَدْ يُحِيطُ بِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُهْنًَا، الْأَ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى اسْتِخْرَاجِهِ كَمَا كَانَ مَقْدُورًًا عَلَى اسْتِخْرَاجِ اللَّبَنِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ بِهَيْئَتِهِ فَصَارَ تَبَعًًا لِلْمَبِيعِ.
قَالَ الشَّيْخُ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلِّ مُصَرَّاةٍ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْآدَمِيَّاتِ فَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً ذَاتِ لَبَنٍ لِتَرْضِعَ وَلَدِهِ فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً كَانَ هَذَا حُكْمُهَا سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّلْسُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout