إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ وَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالُوا افْلَتُْ رَاوِيهِ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ، وَالْآيَةُ عَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ الطَّائِفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مُتَأَوِّلَةٌ عَلَى أَنَّ عَابِرِيَّ سَبِيلٌ هُمْ الْمُسَافِرُونَ تُصِيبُهُمْ الْجَنَابَةُ فَيَتَيَمَّمُونَ وَيُصَلُّونَ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ عَنْ الْحَسَنِ، عََن أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أََنَْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسَهُ يُقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمَ.
قُلْت فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ إذَا صَلَّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِجَنَابَتِهِ إنَّ صَلَاتَهُمْ مَاضِيَةً وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْإِمَامِ الْإِعَادَةُ وَذَلِكَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حُكْمِ لَفْظِ الْخَبَرِ أَنَّهُمْ قَدْ دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ ثُمَّ اسْتَوْقَفْهُمْ إلَى أَنْ اغْتَسَلَ وَجَاءَ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهِمْ، وَإِذَا صَحَّ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَجُوزَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ جَازَ سَائِرُ أَجْزَائِهَا، وَالِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ، وَإِنَّمَا كُلَِّفََ الْمَأْمُومُ الظَّاهِِرَ مِنْ أَمْرِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِحَاطَةُ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ دَرْكُهَا فَإِذَا أَخْطَأَ فِيمَا حُكْمَهُ الظَّاهِرُ لَمْ يَنْقَضْ عَلَيْهِ فِعْلُهُ كَالْحَاكِمِ لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ فِيمَا طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ وَإِنْ أَخْطَأَ فِيهِ وَلَا سَبِيلَ لِلْمَأْمُومِ إلَى مَعْرِفَةِ طَهَارِهِ الْإِمَامُ وَلَا عُتَبَ عَلَيْهِ إنْ عَزِبَ عَنْهُ عِلْمُهَا وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا يَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ افْتِتَاحَ الْمَأْمُومِ صَلَاتُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إلَى الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْحَدَثِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout