مَقَادِيرُ جَمَالِهَا وَمَنْفَعَتِهَا. وَجَاءَتْ السُّنَّةُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ دِيَةِ اللِّسَانِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. وَأَوْجَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ وَفِي اللِّحْيَةِ الدِّيَةُ الْكَامِلَةِ وَأَيْنَ مَنَافِعُ الْحَاجِبَيْنِ مِنْ اللِّسَانِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي إبِلِهِ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّاّ ابْنَةَ لَبُونٍ أَنْ يُعْطِيَ الْمُصَدِّقَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًًا جُبْرَانًِا لِنُقْصَانِ مَا بَيْنَ السِّنِينَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَفَاوَتُ وَلَا يَتَعَدَّلُ فِي التَّقْوِيمِ بِكُلِّ مَكَان وَكُلُّ زَمَانٍ. وَقَدْ جَعَلُوا أَيْضًَا الْحَدَّ فِي الْمَهْرِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ عَلَى تَسْوِيَةٍ فِيهِ بَيْنَ الشَّرِيفَةِ وَالْوَضِيعَةِ، وَفِي رَدِّ الْآبِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ رَدِّهِ مِنْ مَسَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَبَيْنَ مَنْ رَدَّهِ مِنْ مَسَافَةِ شَهْرٍ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا سَنَةٌ وَلَا خَبَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يَجُوزُ رَدُّ السَّنَةِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَعْضِ السُّنَنِ مُخَالَفَةٌ فِي بَعْضِ أَحْكَامِهَا وَقَدْ قَالُوا بِخَبَرِ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَبِخَبَرِ الْقَهْقَهَةِ وَنَقْضِهَا الطَّهَارَةُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ مُخَالَفَتِهَا الْأُصُولِ وَهُمَا خُبَرَانِ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثَ.
ثُم أَنَّ تَقْوِيمَ الْمُتْلَفَاتِ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَقُومَ قِيمَةُ تَعْدِيلً، وَالْآخَرَأَنَ تَقُومُ قِيمَةُ تَوْقِيفٍ؛ فَقِيمَةُ التَّعْدِيلِ تَرْتَفِعُ وَتَنْخَفِضُ عَلَى قَدْرِ ارْتِفَاعِ الشَّيْءِ وَانْخِفَاضِهِ وَقِيمَةِ التَّوْقِيفِ هُوَ مَا جُعِلَ بِإِزَاءِ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يَكَادُ يَضْبِطُ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ وَاللَّبَنِ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ، وَقَدْ يَقُلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ أُخْرَى وَيَخْتَلِطُ بِاللَّبَنِ الَّذِي يُحْدُثُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ. وَإِذَا صَارَ مَجْهُولًًا لَا يُضْبِطُ وَكَانَ لَا يُؤْمَنُ وُقُوعُ التَّنَازُعِ فِيهِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَرَدَّتْ الشَّرِيعَةُ فِيهِ بِتَوْقِيفٍ مَعْلُومٍ يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَيَكْفِيهِمَا مُؤْنَةُ الِاجْتِهَادِ وَيُقْطَعُ بِهِ مَادَّةَ النِّزَاعِ كَمَا وَرَدَتْ فِي الْجَنِينِ إذْ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُصَرَّاةِ فِي مَعْنَى الْجَهَالَةِ، وَأَمَّا خَبَرُ الْخَرَاجِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout