وَصَارَتْ كَالْوَلَدِ بَائِنِ الْأُمِّ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا تَبَعًًا فِي الْبَيْعِ إلَّاّ أَنْ يَقْصِدَ بِنَفْسِهِ وَمَا دَامَ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ فَهُوَ كَبَعْضِ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ وَجَرِيدَةِ النَّخْلَةِ فِي كَوْنِهَا تَبَعًًا لِلْأَصْلِ. وَالتَّأْبِيرِ هُوَ التَّلْقِيحُ، وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ طَلْعَ مُحَالِ النَّخْلِ فَيُؤْخَذُ شَعْبٌ مِنْهُ فَيُودَعُ الثَّمَرَ أَوَّلَ مَا يُنْشَفُ الطَّلْعَ فَيَكُونُ لِقَاحًٍا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الثَّمَرُ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ مَا لَمْ تُؤَبَّرْ فَإِذَا أَبَرَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ إلَّاّ أَنْ يُشْتَرِطَ قَوْلًًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الثَّمَرَ لِلْبَائِعِ أَبَرٌ أَوْ لَمْ يُؤَبِّرْ إلَّاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ كَالزَّرْعِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي أَبَرٌ أَوْ لَمْ يُؤَبِّرْ شَرْطٌ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِأَنَّ الثَّمَرَ مِنْ النَّخْلِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَبِعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَلْقُوا السِّلَعَ حَتَّى يَهْبِطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: حََدَّثنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ، يََعَنِي ابْنَ عُمَرَ وَالرَّقِّيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلْبِ فَإِنْ تَلَقَّى مُتْلَقٌ فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ لَا يَبِعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ قَدْ تَوَاجِبَا الصَّفْقَةَ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَتَفَرَّقَا بَعْدَ وَخِيَارِهِمَا بَاقٍ فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ مِثْلَ سِلْعَتِهِ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَرْخَصَ مِنْهُ فَيَنْدَمُ الْمُشْتَرِي فَيُفْسَخُ الْبَيْعَ فَيَلْحَقُ الْبَائِعُ مِنْهُ الضَّرَرَ، فَأَمَّا مَادَامُ الْمُتَبَايِعَانِ يَتَسَاوَمَانِ وَيَتَرَاوَدَانِ الْبَيْعَ وَلَمْ يَتَوَاجِبَاهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَا يُضَيِّقُ ذَلِكَ، وَقَدْ بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَِلِسُ وَالْقَدْحَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout