هَذَا الْخِلَافُ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي تَبَيَّنَ أَثَرُهُ فِيهِ مَسْأَلَتَانِ أَحَدُهُمَا هَلْ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى أَمْ لَا فَمَنْ جَعَلَ لَهُ مِلْكًًا أَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَرَهُ يَمْلِكُ لَمْ يَبِحْ لَهُ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. وَالْمَسْأَلَةُ الْأُخْرَى أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ نِصَابٌ مِنْ الْمَاشِيَةِ فَيَمُرُّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَشْتَرَطْ الْمُبْتَاعُ مَالَهُ، فَإِذَا عَادَ إلَى السَّيِّدِ هَلْ يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِيهِ أَمْ لَا فَمَنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِلْكًًا أَوْجَبَ زَكَاتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَمَنْ جُعَلَ لِلْعَبْدِ مِلْكًًا أَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنْهُ لِأَنَّ مِلْكَهُ نَاقِصٌ كَمِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَيَسْتَأْنِفُ السَّيِّدُ بِهِ الْحَوْلَ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي أَنَّ مَالَهُ لِلْبَائِعِ إلَّاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَاسْحَاقً. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا فِيمَنْ بَاعَ وَلِيدَةً قَدْ زَيَّنَتْ أَنَّ مَا عَلَيْهَا لِلْمُشْتَرِي إلَّاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي بَاعَهَا مَا عَلَيْهَا.
قَالَ الشَّيْخُ وَلَا يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ الَّذِي يَشْتَرِطُهُ الْمُبْتَاعُ إلَّاّ مَعْلُومًًا فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلِلثَّمَنِ مِنْهُ حِصَّةٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًٌا جَهِلَ الثَّمَنَ فِيهِ فَبَطَلَ الْبَيْعُ.
وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ شَيْئًًا مِمَّا يَدْخُلُهُ الرِّبَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ إلَّاّ بِمَا يَجُوزُ فِيهِ بُيُوعُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الرِّبَا وَلَا يَتِمُّ إلَّاّ بِالتَّقَابُضِ. وَإِنْ كَانَ مَالُهُ دَيْنًًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدَيْنٍ. وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ هَذَا الْبَابِ فِي مَذْهَبِهِ وَقَوْلُهُ الْجَدِيدُ، فَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ مَالَهُ تَبَعًَا لِرَقَبَتِهِ إذَا شَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ فِي الصَّفْقَةِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ كَانَ الْمَالُ نَقْدًا أَوْ عَرْضًا أَوْ دَيْنًا أَوْ كَانَ مَالُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَيُجْعَلُ تَبَعًًا لِلْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ حَمْلِ الشَّاةِ وَلَبَنِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًًا فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إلَّاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ التَّأْبِيرَ حَدٌّ فِي كَوْنِ الثَّمَرَةِ تَبَعًًا لِلْأَصْلِ، فَإِذَا أُبِرَتْ تَفْرَّدَ حُكْمُهَا بِنَفْسِهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout