أَنَّ الْكَاهِنَ إنَّمَا يَتَعَاطَى الْخَبَرُ عَنْ الْكَوَائِنِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ، وَالْعِرَافِ هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأُمُورِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسْرْهِدٍ، قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسَبِ الْفِحْلِ.
قَالَ الشَّيْخُ عَسَبُ الْفَحْلِ الذَّكَرُ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى ضِرَابِهِ وَهُوَ لَا يَحِلُّ، وَفِيهِ غَرَرٌ لِأَنَّ الْفَحْلَ قَدْ يَضْرِبُ وَقَدْ لَا يَضْرَبُ، وَقَدْ تَلَقَّحَ الْأُنْثَى وَقَدْ لَا تَلْقَحُ فَهُوَ أَمْرٌ مَظْنُونٌ وَالْغَرَرُ فِيهِ مَوْجُودٌ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ فَرُوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ تَحْرِيمُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.
وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا اسْتَأْجَرُوهُ يَنْزُونَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ إِذَا شَرَطُوا أَنْ يَنْزُوهُ حَتَّى تَعَلَّقَ الرّ_ّ_مكَة. وَشَبَّهَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِأُجْرَةِ الرَّضَاعِ وَابَّارِ النَّخْلِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَلَوْ مَنَعْنًا مِنْهُ لَانْقَطَعَ النَّسْلَ.
قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا كُلُّهُ فَاسِدٌ لِمَنْعِ السُّنَةِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَمِنْ بَابُ الْمَعْرُوفِ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ لَا يَتَمَانَعُوا مِنْهُ. فَأَمَّا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ فَمَحْرَّمٌ وَفِيهِ قُبْحٌ وَتَرْكَ مُرُوءَةً.
وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ أَيْضًا الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ، وَقَالَ عَطَاءٌ لَاَ بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُطْرِقُهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout