الْحَيْضُ تَتَطَاوَلُ وَمُدَّةَ الْجَنَابَةِ لَا تَطُولُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْقُرْآنِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْأَفَلَتُُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَتْنِي جُسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةً فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ وَجَّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ فَإِنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدِ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبَ.
وُجُوهُ الْبُيُوتِ أَبْوَابَهَا وَلِذَلِكَ قِيلَ لِنَاحِيَةِ الْبَيْتِ الَّتِي فِيهَا الْبَابُ وَجْهُ الْكَعْبَةِ.
وَقَوْلُهُ وَجَهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ أَيْ احْرَفُوا وُجُوهُهَا يُقَالُ وَجَّهَتْ الرَّجُلُ إلَى نَاحِيَةِ كَذَا إذَا جُعَلَتْ وَجْهَهُ إلَيْهَا وَوَجَّهَتُهُ عَنْهَا إذَا صَرَفَتْهُ عَنْ جِهَتِهَا إلَى جِهَةِ غَيْرِهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ يَأْتِي عَلَى مَقَامِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَمُرُورِهِ فِيهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَدْخُلُ الْجُنُبُ الْمَسْجِدَ إلَّاّ بِأَحَدِ الطُّهْرَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا وَمَرَّ عَلَى مَسْجِدٍ فِيهِ عَيْنٌ مَاءٍ تَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَاسْتَقَى. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَهُ أَنْ يَمُرَّ فِيهِ عَابِرٌ سَبِيلٍ. وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ قَوْله تَعَالَى ﴿لَّا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النِّسَاءَ: ٤٣] الآيَة. عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَسْجِدَ وَهُوَ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ وَعَلَى هَذَا تَأَوُّلُهُ أَبُوعُبِيدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ يُجِيزُونَ لِلْجُنُبِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ إِلَّاّ أَنَّ أَحْمَدَ كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout