وَقَوْلُهُ أَنْشَطُ مِنْ عَقَالٍ أَيْ حَلَّ مِنْ وَثَاقٍ، يُقَالُ نَشَطَت الشَّيْءَ إذَا شَدَدْته وَأَنْشَطَتْهُ إذَا فَكَّكْتْه وَالْأُنْشُوطَةُ الْحَبْلُ الَّذِي يَشَدُّ بِهِ الشَّيْءَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثنا أَبَان، قَال: حََدَّثنا يَحْيَى، يََعَنِي ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغْيِ خَبِيثٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ مُحَيْصَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ أَعْلَفَهُ نَاضِحُكَ أَوْ رَقِيقَكَ.
قَالَ الشَّيْخُ حَدِيثٌ مُحَيِّصَةُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ الْحَجَّامِ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ وَأَنَّ خُبَثَهَا مِنْ قِبَلِ دِنَاءَةِ مَخْرِجِهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَهُ مُحْرِمًا لَمْ يُعْطِهُ.
قَالَ الشَّيْخُ وَقَوْلُهُ أَعْلَفُهُ نَاضِحُكَ أَوْ رَقِيقَكَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ رَقِيقَهُ إِلَّاّ مِنْ مَالٍ قَدْ ثَبَتَ لَهُ مِلْكُهُ، وَإِذَا ثَبَتَ لَهُ مِلْكُهُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُبَاحٌ، وَإِنَّمَا وَجْهَهُ التَّنْزِيهُ عَنْ الْكَسْبِ الدَّنَىءِ وَالتَّرْغِيبُ فِي تَطْهِيرِ الطَّعْمِ وَالْإِرْشَادِ فِيهَا إلَى مَا هُوَ أَطْيَبُ وَأَحْسَنُ وَبَعْضُ الْكَسْبِ أَعْلَى وَأَفْضَلُ وَبَعْضُهُ أَدْنَى وَأَوْكَحَ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ كَسْبَ الْحَجَّامِ إنْ كَانَ حُرًًّا فَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ إِنَّهُ خَبِيثٌ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَإِنَّهُ يَعَلِّفُهُ نَاضِحُهُ وَيُنْفِقُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout