عِوَضًا وَلَوْ أَنَّهُ طَلَبَ لِذَلِكَ أُجْرَةٌ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ حِسْبَةً كَانَ ذَلِكَ جَائِزًٌا.
وَأَهْلُ الصِّفَةِ قَوْمٌ فُقَرَاءً كَانُوا يُعِيشُونَ بِصَدَقَةِ النَّاسِ فَأَخَذَ الرَّجُلُ الْمَالَ مِنْهُمْ مَكْرُوهٌ وَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ مُسْتَحَبَّ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَخَذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لَهُ حَالَاتٌ فَإِذَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حَلَّ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فَرْضَ ذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ فِي حَالٍ أَوْ مَوْضِعٍ لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلُ اخْتِلَافُ الْأَخْبَارِ فِيهِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو عَوَّانُهُ، عَن أَبِي شَر، عََن أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَهْطًَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافِرُوهَا فَنَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيفُوهُمْ، قَالَ فَلَدَغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيّ فَشَفُّوا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَاَ يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاَءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبُكُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ سَيِّدُنَا لَدَغَ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ رُقْيَةً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضِيِّفُونَا مَا أَنَا بِرَاقٌ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جَعَلًَا فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيَتْفِلُ حَتَّى بَرَأَ كَأَنَّمَا أَنْشَطُ مِنْ عَقَالٍ فَأَوْفَاهُمْ جَُعَلهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالُوا اقْتَسَمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَىَ لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَنَسْتَأْمُرُهُ فَغَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout