الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ إنَّمَا أَتَاهُ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ اقْتَتَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تَكْرُوا الْمُزَارِعَ فَسَمِعَ قَوْلُهُ لَا تَكْرُوا الْمُزَارِعَ.
وَضَعْفَ أَحْمَدَ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثُ رَافِعٍ وَقَالَ هُوَ كَثِيرُ الْأَلْوَانِ يُرِيدُ اضْطِرَابَ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ فَمَرَّةً يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرَّةً يَقُولُ حَدَّثَنِي عُمُومَتِي عَنْهُ.
وَجَوزَ أَحْمَدُ الْمُزَارَعَةَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْيَهُودَ أَرْضَ خَيْبَرَ مُزَارَعَةً وَنَخْلُهَا مُسَاقَاةً وَأَجَازَهَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَيَعْقُوبَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبْطَلَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.
قَال الشَّيْخُ فَإِنّمَا صَارَ هَؤُلَاءِ إلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَلَمْ يَقْفُوا عَلَى عِلَّتِهِ كَمَا وَقَفَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ: وَقَدْ أَنْعَمَ بَيَانُ هَذَا الْبَابِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَجَوَّزَهُ وَصِنْفٍ فِي الْمُزَارَعَةِ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَ فِيهَا عِلَّلَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا فَالْمُزَارَعَةُ عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَعَلَى مَا تَرَاضَى بِهِ الشَّرِيكَانِ جَائِزَةً إذَا كَانَتْ الْحِصَصُ مَعْلُومَةً وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مَعْدُومَةً وَهِيَ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بُلَدَانِ الْإِسْلَامِ وَأَقْطَارِ الْأَرْضِ شَرْقُهَا وَغَرْبَهَا لَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْت أَوْ سَمِعْت أَهْلَ بَلَدٍ أَوْ صَقَعَ مِنْ نَوَاحِي الْأَرْضِ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْمُسْلِمُونَ يَبْطِلُونَ الْعَمَلَ بِهَا.
ثُم ذَكَرَ أَبُو دَاوُد عَلَى أَثَرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَابًٍا فِي تَشْدِيدِ النَّهْيِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَذَكَرَ فِيهِ طُرْقًا لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بِأَلْفَاطٍ مُخْتَلِفَةٍ كَرِهْنَا ذَكَرَهَا لِئَلَّا يَطُولَ الْكِتَابُ وَسَبِيلُهَا كُلُّهَا أَنْ يَرُدَّ الْمُجْمَلَ مِنْهَا إلَى الْمُفَسِّرِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي مَرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout