قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُِرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّّ أَنَا وَرَجُلَانِ رَجُلٌ مِنَّا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَبَعَثَهُمَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجْهًا. وَقَالَ إنَّكُمَا عَِلِجَانَ فَعَالِجًا عَنْ دِينِكُمَا. فَدَخَلَ الْمُخْرَجُ ثُمَّ خَرَجَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً فَتَمْسَحُ بِهَا ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْخَلَاءِ فَيُقْرِئْنَا الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُُهُ أَوْ قَالَ يَحْجَزُُهُ عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ.
قَوْله إنَّكُمَا عِلْجَانِ يُرِيدُ الشِّدَّةَ وَالْقُوَّةَ عَلَى الْعَمَلِ يُقَالُ رَجُلٌ عََلج وَعَُلِج إذَا كَانَ قَوِيُّ الْخِلْقَةِ وَثِيقِ الْبُنْيَّةِ، وَقَوْلُهُ عَالِجًا عَنْ دِينِكُمَا أَيْ جَاهِدًا وَجَالِدَا.
وَقَوْلُهُ لَيْسَ الْجَنَابَةُ مَعْنَاهُ غَيْرُ الْجَنَابَةِ، وَحَرْفٍ لَيْسَ لَهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْفِعْلِ تَرْفَعُ الِاسْمَ وَتَنْصِبُ الْخَبَرَ كَقَوْلِك لَيْسَ عَبْدُ اللَّهِ عَاقٍ وَتَكُونُ بِمَعْنَى لَا كَقَوْلِك رَأَيْت عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ زَيْدًا تَنْصِبُ بِهِ زَيْدًا كَمَا تَنْصَّبُ بِلَا وَتَكُونُ بِمَعْنَى غَيْرَ، كَقَوْلِكِ مَا رَأَيْت أَكْرَمَ مِنْ عَمْرٍو لَيْسَ زَيْدٌ أَيْ غَيْرُ زَيْدٍ وَهُوَ يَجُرُّ مَا بَعْدَهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ لَا تَقْرَأُ لِأَنَّ حَدَثَهَا أَغْلَظُ مِنْ حَدَثِ الْجَنَابَةِ. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُرَخَّصُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ الْآيَةَ وَنَحْنُوهَا وَكَانَ يُوهِنُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا وَيَضْعُفُ أَمْرَعْبَدَ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْجُبْنُبِ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْآيَةَ وَنَحْوَهَا. وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ تَقْرَأُ الْحَائِضَ وَلَا يَقْرَأُ الْجُبْنُبُ لِأَنَّ الْحَائِضَ إذَا لَمْ تَقْرَأْ نَسِيَت الْقُرْآنَ لِأَنَّ أَيَّامَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout