أَوْ اخْتَلَفَتْ فَكُلُّ مَا أَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْ أُجْرَةٍ عَنْ عَمَلِهِ كَانَ صَاحِبُهُ شَرِيكُهُ فِيهَا، أَوْ يَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنَّ مَا يَكْتَسِبُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْعَمَلُ مَعْلُومًًا، إلَّاّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا الِاصْطِيَادُ وَالِاحْتِشَاشُ.
وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ يَدْخُلُ فِيهَا الصَّيْدُ وَالْحَشِيشُ وَنَحْوُهُمَا وَقَاسُوهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ قَالُوا إذَا كَانَ الْعَمَلُ فِيهَا أَحَدٌ رَأْسِي الْمَالِ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي الشِّقَّينِ مِثْلُ ذَلِكَ وَأَبْطَلَهَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ.
فَأَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ الْهُ عَنْهُ فَاسِدَةٌ وَوَافَقَ فِي ذَلِكَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَوَّزَهَا الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يَكُونُ شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ أَمْوَاهُمَا سَوَاءً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا فَذَكَرْته لِطَاوُسٍ فَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَكِنْ قَالَ لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ خَرَاجًٍا مَعْلُومًًا.
قَال الشَّيْخ خَبَرُ رَافِعِ بْنُ خَدِيجٍ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ خَبَرَ مُجْمَلٍ يُفَسِّرُهُ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ طُرُقٍ أُخّرَ، وَقَدْ عَقَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعْنَى الْخَبَرِ وَأَنَّ لَيْسَ الْمُرَادَ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُزَارَعَةِ شَطْرُ مَا تَخْرِجُهُ الْأَرْضُ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ أَنْ يَتَمَانَحُوا أَرْضَهُمْ وَأَنْ يُرْفَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقَدْ ذَكَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ النَّوْعُ الَّذِي حَرُمَ مِنْهَا وَالْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا نَهَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout