وَقَالَ الثَّالِثُ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْت أَجِيرًٌا بِفَرْقٍ أَرْزٍ فَلَمَّا أَمْسِيْتَ عَرَضْتْ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرتُه له حَتَّى جَمِعْتُ لَهُ بَقَرًٍّا وَرُعَاءَهَا فَلَقِينِي فَقَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرُعَاءَهَا فَخُذَهَا فَذَهَبَ فَاسْتَاقَهَا.
قَالَ الشَّيْخُ قَدْ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَيُشْبِهُ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ إنَّمَا كَانَ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى فَرْقٍ أَرْزٍ مَعْلُومٍ بِعَيْنِهِ حَتَّى يَكُونَ التِّجَارَةُ وَقَعَتْ بِمَالِ الْأَجِيرِ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّمَا وَقَعَتْ التِّجَارَةُ فِي مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ فَالرِّبْحُ لَهُ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ الْمُتَصَرِّفُ فِيهِ، إلَّاّ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّ هَذَا قَوْلُ ثَنَاءٍ وَمَدْحٌ اسْتَحَضَّهُ هَذَا الرَّجُلُ فِي أَمْرٍ تَبَرُّعٍ بِهِ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ فَحَمِدَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ التَّرْغِيبُ فِي الْإِحْسَانِ وَالنَّدْبِ إلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ مَا يَجِبُ وَيَلْزَمُ فِي شَيْءٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ، عََن أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا يُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنَ وَلَمْ أَجَىءَ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ.
قَالَ الشَّيْخُ شَرِكَةُ الأَبْدَانِ صَحِيحَةٌ فِي مَذْهَبِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَهَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةٌ لَهُمْ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَثْبَتَ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَا خَيَّاطِينِ وَقَصَارَيْنَ فَيَعْمَلَانِ أَوْ يَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا خَيَّاطًًا وَالْآخَرُ خُزَّّازًا أَوْ حَدَّادًًا سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الصِّنَاعَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout