بَيْعُ الْغَرَرِ زَادَ عُثْمَانُ وَالْحَصَاةُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَصْلُ الْغَرَرِ هُوَ مَا طُوِيَ عَنْك عِلْمَهُ وَخَفَّى عَلَيْك بَاطِنُهُ وَسِرَهُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِك طَوِيَت الثَّوْبِ عَلَى غَرِّهِ أَيْ عَلَى كَسْرِهِ الْأَوَّلِ وَكُلُّ بَيْعٍ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَجْهُولًًا غَيْرَ مَعْلُومٍ وَمَعْجُوزًٍا عَنْهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَهُوَ غَرَرٌ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ سَمَكًَا فِي الْمَاءِ أَوْ طَيْرًٍا فِي الْهَوَاءِ أَوْ لُؤْلُؤَةٍ فِي الْبَحْرِ أَوْ عَبْدًٍا آبِقًَا أَوْ جَمَلًا شَارِدًا أَوْ ثَوْبًًا فِي جِرَابٍ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَنْشُرْهُ أَوْ طَعَامًًا فِي بَيْتٍ لَمْ يَفْتَحْهُ أَوْ وَلَدٍ بَهِيمَةٍ لَمْ تُوَلَّدْ أَوْ ثَمَرَ شَجَرَةٍ لَمْ تَثْمِرْ فِي نَحْوِهَا مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَعْلَمُ وَلَا يَدْرِي هَلْ تَكُونُ أَمْ لَا فَإِنَّ الْبَيْعَ فِيهَا مَفْسُوخٌ.
وَإِنَّمَا نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْبُيُوعِ تَحْصِينًا لِلْأَمْوَالِ أَنْ تُضَيعَ وَقَطْعًَا لِلْخُصُومَةِ وَالنِّزَاعِ أَنْ يَقَعَا بَيْنَ النَّاسِ فِيهَا.
وَأَبْوَابُ الْغَرَرِ كَثِيرَةٌ وَجِمَاعُهَا مَا دَخَلَ فِي الْمَقْصُودِ مِنْهُ الْجَهْلَ.
وَأَمَّا بَيْعُ الْحَصَاةِ فَإِنَّهُ يُفَسِّرُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْمِيَ بِالْحَصَاةِ وَيُجْعَلُ رَمْيُهَا إفَادَةً لِلْعَقْدِ فَإِذَا سَقَطَبَ وَجَبَ الْبَيْعُ ثُمَّ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ الْخِيَارُ.
وَالْوَجْهُ الِاخْرُ أَنْ يَعْتَرِضَ الرَّجُلُ الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ فَيَرْمِي فِيهَا بِحَصَاةٍ فَأَيَّةٍ شَاةٍ مِنْهَا أَصَابَتْهَا الْحَصَاةُ فَقَدْ اسْتَحَقَّهَا بِالْبَيْعِ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَا: حََدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عََن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَعَنْ لِبْسْتَيْنِ، أَمَّا الْبَيْعَتَانِ فَالْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ، وَأَمَّا اللُّبُسْتَانِ فَاشْتِمَالُ الصَّمَاءِ وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًَا عَنْ فَرْجِهِ أَوْ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout