قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالا: حََدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينِ وَوَضْعَ الْجَوَائِحِ.
قَالَ الشَّيْخُ بَيْعُ السِّنِينَ هُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلَ مَا تَثَمِرُهُ النَّخْلَةُ أَوْ النَّخَلَاتُ بِأَعْيَانِهَا سِنِينَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَهَذَا غَدَرٌ لِأَنَّهُ يَبِيعُ شَيْئًاَ غَيْرَ مَوْجُودٍ وَلَا مَخْلُوقٍ حَالَ الْعَقْدِ وَلَا يَدْرِي هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ يُتِمُّ النَّخْلُ أَمْ لَا وَهَذَا فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ، فَأَمَّا فِي بُيُوعِ الصِّفَاتِ فَهُوَجَائِزُ مِثْلُ أَنْ يُسْلِفَ فِي الشَّيْءِ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ أَكْثَرَ مَا دَامَتْ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُسَلَّفُ فِيهِ غَالِبًا وُجُودُهُ عِنْدَ وَقْتِ مَحَلِّ السَّلَفَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَضْعُ الْجَوَائِحِ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ وَأَمَرَهُ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ وَالْجَوَائِحُ هِى الْآفَاتِ الَّتِي تُصِيبُ الثِّمَارَ فَتَهْلِكَهَا، يُقَالُ جَاحَهُمْ الدَّهْرُ يَجُوحُهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ الزَّمَانُ إذَا أَصَابَهُمْ بِمَكْرُوهٍ عَظِيمَ.
قَالَ الشَّيْخُ وَأَمَرَهُ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَمْرٌ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٌ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَالْإِلْزَامِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَضْعُ الْجَائِحَةِ لَازِمٌ لِلْبَيْعِ إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ فَأَصَابَتْهُ الْآفَةُ فَهَلَكَتْ، وَقَالَ مَالِكٌ يُوضَعُ فِي الثُّلُثِ فَصَاعِدًٌا وَلَا يُوضَعُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ، قَالَ أَصْحَابُهُ وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْجَائِحَةَ إذَا كَانَتْ دُونَ الثُّلُثِ كَانَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرَى وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout