نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاعَ التَّمْرَ حَتَّى تَشْقَّحَ، قِيلَ وَمَا تَشَقَّحَ، قَالَ تَحْمَارٌ وَتَصْفَارٌ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا.
قَالَ الشَّيْخُ التَّشْقِيحُ تَغَيُّرُ لَوْنُهَا إلَى الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ وَالشُّقْحَةِ لَوْنٌ غَيْرَ خَالِصٍ فِي الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَإِنَّمَا هِيَ تَغَيُّرٌ لَوْنُهُ فِي كَمُودِهِ وَمِنْهُ قِيلَ قَبِيحٌ شَقِيحٍ أَيْ تَغَيُّرِ اللَّوْنُ إلَى السَّمَاجَةِ وَالْقُبْحِ.
وَإِنَّمَا قَالَ يُحْمَارُ وَيُصْفَارُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ اللَّوْنُ الْخَالِصَ وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي اللَّوْنِ الْمُتَمَيِّلِ يُقَالُ مَا زَالَ يُحْمَارُ وَجْهَهُ وَيُصْفَارُ إذَا كَانَ يَضْرِبُ مَرَّةً إلَى الصُّفْرَةِ وَمَرَّةً إلَى الْحُمْرَةِ فَإِذَا أَرَادُوا أَنَّهُ قَدْ تَمَكَّنَ وَاسْتَقَرَّ قَالُوا تَحْمُرُّ وَتَصَفَرََّ.
وَفِي قَوْلِهِ حَتَّى تَشْقَحَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ إنَّمَا هُوَ بِحُدُوثِ الْحُمْرَةِ فِي الثَّمَرَةِ دُونَ إتْيَانِ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ صَلَاحُ الثِّمَارِ غَالِبًا، فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى اعْتِبَارِهِ بِالزَّمَانِ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قِيلَ مَتَى يَبْدُو صَلَاحُهَا، قَقَالَ إذَا طَلَعَ النَّجْمَ، يََعَنِي الثُّرْيَا وَاَلَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَوْلَى لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِهِ بِغَيْرِهِ. وَفِي هَذَا الْبَابِ حَرْفٌ غَرِيبٌ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَبْتَاعُونَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحَهَا فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ قَالَ الْمُبْتَاعُ أَصَابَ الثَّمَرَ الذِّمَارَ وَأَصَابَهُ قُشَامٌ هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ دَاسَةَ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي رِوَايَتِهِ، عََن أَبِي دَاوُد الدَّمَانِ بِالنُّونِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْقُشَامُ أَنْ يَنْتَقِصَ ثَمَرَ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ بَلَحًَا، قَالَ الدَّمَانُ مَفْتُوحَةُ الدَّالِ أَنْ تَنْشُقَ النَّخْلَةُ أَوَّلَ مَا يَبْدُو قَلْبَهَا عَنْ عَفْنٍ وَسَوَادٍ، فَأَمَّا الذِّمَارُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout