وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَشَبَّهُوهُ بِالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ يُبَاعَانِ فِي قِشْرِهِمَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ فِي السَّنْبَلِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَقَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْفَرْدِ وَالْمَقْصُودِ مِنْ السَّنْبَلِ حُبُّهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ بَيْنَك وَبَيْنَهُ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ سَلِيمٌ فِي بَاطِنِهِ أَمْ لَا فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ مِنْ أَجْلِ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ كَبَيْعٍ لَحْمِ الْمَسْلُوخَةِ فِي جِلْدِهَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ فِي السَّنْبُلِ مَعْلُولٌ بِعِلَّتَيْنِ: أَنَّ قَبْلَ أَنْ يَبِيضَ وَيَشِدُّ فَلِأَجْلِ الْآفَاتِ وَالْجَوَائِحِ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلِأَجْلِ الْجَهَالَةِ وَعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ وَقَدْ يَتَوَالَى عَلَى الشَّيْءِ عِلَّتَانِ وَمُوجِبُهُمَا وَاحِدٌ فَتَرْتَفِعُ احْدَاهُمَا وَهُوَ بِحَالِهِ غَيْرُ مُنْفِكٍ عَنْهُ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًٌا غَيْرَهُ﴾ [الْبُقَرَةَ: ٢٣٠] وَكَان مَعْلُومًًا أَنَّ تَحْلِيلَهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ لَا يَقَعُ بِنَفْسِ نِكَاحِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَبِعَقْدِهِ عَلَيْهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا وَيُصِيبُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوْلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [الْبُقَرَةَ: ٢٢٢] فَكَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ رَافِعٌ لِلْحَظْرِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ وُرُودِ دَلِيلِ الْمَنْعِ إلَّاّ بِوُجُودِ شَرْطٍ ثَانٍٍ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [الْبُقَرَةُ: ٢٢٢] يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ طَهَارَةَ الِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ.
وَأَمَّا بَيْعُ الْجَوْزِ فِي قِشْرِهِ فَإِنَّهُ غَرَرٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرُورَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَزَعَ لَبَّهُ عَنْ قِشْرِهِ أَسْرَعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَالْعَفْنَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبِرُّ وَالشَّعِيرُ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا لِأَنَّ هَذِهِ الْحُبُوبَ تَبْقَى بَعْدَ التَّذْرِيَةِ وَالتَّنْقِيَةِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ مِنْ الْأَيَّامِ وَالسِّنِينَ. فَأَمَّا مَا لَا ضَرُورَةَ فِيهِ مِنْ بَقَاءِ قِشْرِهِ الْأَعْلَى فَإِنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ جَائِزٍ مَعَهُ حَتَّى يَنْزِعَ فَكَذَلِكَ قِيَاسُ الْحَبِّ فِي السَّنْبُلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حََدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَيْنًا قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout