فِي ذَلِكَ الشَّرِّ وَالْخِلَافِ، وَقَدْ لَا يَطْلَبُ لِلْبَائِعِ مَالَ أَخِيهِ مِنْهُ فِي الْوَرَعِ إنْ كَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ فِي الْحَالِ إذْ لَا يَقَعُ لَهُ قِيمَةٌ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ.
وَأَمَّا نَهْيُهُ الْمُشْتَرِي فَمِنْ أَجْلِ الْمُخَاطَرَةِ وَالتَّغْرِيرِ بِمَالِهِ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَلِفَتْ بِأَنْ تَنَالَهَا الْعَاهَةُ فَيَذْهَبُ مَالَهُ فَنَهَى عَنْ هَذَا الْبَيْعِ تَحْصِينًا لِلْأَمْوَالِ وَكَرَاهَةٍ لِلتَّغْرِيرِ.
وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ إذَا بَاعَهَا أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ جَازَ بَيْعُهَا وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، وَإِنَّمَا انْصَرَفَ النَّبِيُّ إلَى الْبَيْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ التَّبْقِيَةِ إلَّاّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا بَاعَهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبَيْعُ جَائِزٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعَلَيْهِ الْقَطْعُ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى مِنْ شَرْطِ الْقَطْعَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَعَلَى الْبَائِعِ تَرْكُهَا عَلَى الشَّجَرِ حَتَّى تَبْلُغَ أَنَاهَا وَجَعَلَ الْعُرْفَ فِيهَا كَالشَّرْطِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَقَالَ أَرَأَيْتَ انْ مَنْعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمْ يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ، قَقَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الثَّمَرَةِ التَّبْقِيَةُ وَلَوْ كَانَ حُكْمُهَا الْقَطْعُ لَمْ يَكُنْ يَقَعُ مَعَهُ مَنْعُ الثَّمَرَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حََدَّثنا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزَهُوَ وَعَنْ السَّنْبَلِ حَتَّى يَبِيضَ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ نَهَى الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي.
وَقَوْلُهُ حَتَّى يَزْهُوَ هَكَذَا يُرْوَى وَالصَّوَابُ فِي الْعُرِيَّةِ حَتَّى تُزْهَى الْأَزْهَارُ فِي الثَّمَرِ أَنْ يُحْمُرَ أَوْ يَصْفَرَ وَذَلِكَ أَمَارَةَ الصَّلَاحِ فِيهَا وَدَلِيلُ خَلَاصِهَا مِنْ الْآفَةِ.
وَقَوْلُهُ عَنْ السَّنْبَلِ حَتَّى يَبْيضَ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يُوجِبُ جَوَازَ بَيْعِ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ إذَا اشْتَدَّ وَابْيَضَ لِأَنَّهُ حَرَّمَهُ إلَى غَايَةٍ فَحُكْمُهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ بِخِلَافِ حُكْمِهِ قَبْلَهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout