قَالَ الشَّيْخُ هَذَا يُبَيِّنُ لَك أَنَّ مَعْنَى الرُّخْصَةِ فِي الْعَرِيَّةِ هُوَ الْبَيْعُ الْمَعْرُوفُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِتَحْدِيدِهَا بِأَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ لَا يُجَاوِزُهَا مَعْنًى إذْ لَا حَظْرَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَهَبُوا إلَيْهِ، فِي تَفْسِيرِهَا فَيَحْتَاجُ إلَى الرُّخْصِهِ فِي رَفْعِهِ.
وَأَمَّا جَوَازُ الْبَيْعِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْهَا فَقَدْ أَبَاحَهُ مَالِكٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي هَذَا الْقَدْرِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَفْسَخُ الْبَيْعُ فِي مِقْدَارِ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ، وَأَفْسَخَهُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الرُّخْصَةُ فِي الْخَمْسَةِ الْأَوْسَاقِ مَشْكُوكٌ فِيهَا، وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُزَابَنَةِ ثَابِتٌ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يُبَاحَ مِنْهَا إلَّاّ الْقَدْرَ الْمُتَيَقَّنَ إبَاحَتُهُ، وَقَدْ شَكَّ الرَّاوِي وَهُوَ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَقَدْ رَوَاهُ جَابِرٌ فَانْتَهَى بِهِ إلَى أَرْبَعَةِ أَوْسَاقٍ فَهُوَ مُبَاحٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَحْظُورٌ.
قَالَ الشَّيْخُ هَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ وَقَدْ أَلْزَمَهُ الْمُزَنِيُّ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ لَازِمٌ عَلَى أَصْلِهِ وَمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي.
قَالَ الشَّيْخُ الثَّمَرَةَ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا أَمِنَتْ الْعَاهَةُ غَالِبًا وَمَا دَامَتْ وَهِيَ رُخْوَةٌ رُخْصَةٌ أَى رَطْبَةٍ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ حَبُّهَا أَوْ يَبْدُو صَلَاحَهَا فَإِنَّهَا بِعَرْضِ الْآفَاتِ، وَكَانَ نَهْيُهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا احْتِيَاطًًا لَهُ بِأَنْ يَدَعَهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ صَلَاحُهَا فَيَزْدَادُ قِيمَتَهَا وَيَكْثُرُ نَفْعُهُ مِنْهَا وَهُوَ إذَا يُعَجَّلُ ثَمَنُهَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا طَائِلٌ لِقِلَّتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ نَوْعًًا مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ.
وَالْوَجْهِ الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُنَاصَحَةً لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَاحْتِيَاطًَا لِمَالِ الْمُشْتَرِي لِئَلَّا يَنَالَهَا الْآفَةَ فَيُبُورُ مَالَهُ أَوْ يُطَالِبُهُ بِرَدِّ الثَّمَنِ مِنْ أَجْلِ الْجَائِحَةِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout