عِنْدَ أَوَانِ الْجَفَافِ وَهُمَا إذَا تَنَاهَى جَفَافُهُمَا كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ أَرْقُ رِقَّةٍ وَأَكْثَرُ مَائِيَّةً مِنْ الْآخَرِ، فَالْجَفَافُ يُنَالُ مِنْهُ أَكْثَرُ وَيَتَفَاوَتُ مَقَادِيرُهُمَا فِي الْكَيْلِ عِنْدَ الْمُمَاثَلَةِ.
وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا الْمَطْبُوخَ بِالنِّيْءِ كَالْعَصِيرِ الَّذِي أُغْلِيَ بِالنَّارِ بِمَا لَمْ يَطْبَخْ مِنْهُ وَكَاللَّبَنِ الَّذِي عَقَدَ بِالنَّارِ وَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ بَيْعُ حِنْطَةٍ بِدَقِيقٍ وَلَا حِنْطَةٍ بِسَوِيقٍ وَلَا بَيْعَ خُبْزٍ بِخُبْزٍ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَأَمَّا الْعَصِيرُ النِّيْءُ بِالْعَصِيرِ النِّيْءُ وَالشَّيْرَجُ بِالشَّيْرَجِ وَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ بِاللَّبَنِ الْحَلِيبِ فَجَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَلِكَ خَلُّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ النَّوْعَيْنِ مَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ أَصْلِ شَيْءٍ فِيهِ الرِّبَا بِفَرْعِهِ كَبَيْعِ الزَّبْدِ بِاللَّبَنِ وَبَيْعِ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ وَالشَّيْرَجِ بِالسَّمْسِمِ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَهُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَبِيوَانِ.
وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَقْدًا، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ عَلَى النَّسِيئَةِ دُونَ النَّقْدِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَحْسَبُ أَبَا ثَوْرٍ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخُ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ عَامٌّ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ نَسِيئَةٌ مِنْ نَقْدٍ وَالْمَعْنَى الَّذِى نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ يَمْنَعُ مِنْ تَخْصِيصِهِ وَذَلِكَ كَأَنَّهُ قَالَ إذَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ يَنْقُصُ فِي الْمُتَعَقِّبِ فَلَا تَبِيعُوهُ وَهَذَا الْمَعْنَى قَائِمٌ فِي النَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ مَعًَا.
وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَاللَّحْمِ النِّيءُ بِالْقَدِيدِ وَالْعَصِيرِ الْمَطْبُوخِ بِالنِّيْءِ مِنْهُ نَقْدًا.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الدَّقِيقِ بِالْبِرِّ مَثَلًًا بِمِثْلٍ لِأَنَّ الدَّقِيقَ إنَّمَا هُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout