التَّقَابُضُ وَالتَّقَابُضُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشُقُّ وَلَا يَتَعَذَّرُ دُونَ التَّصَارُفِ وَالتَّرَابُحِ، وَيُبَيِّنُ لَك صِحَّةُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا أَيْ لَا تَطْلَبُ فِيهَا الرِّبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ وَاشْتُرِطَ أَنْ لَا يَتَفَرَّقَا وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ لِأَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّرَاهِمِ مِنْ الدَّنَانِيرِ صَرْفٌ وَعَقْدُ الصَّرْفِ لَا يَصِحُّ إلَّاّ بِالتَّقَابُضِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي اقْتِضَاءِ الدَّرَاهِمِ مِنْ الدَّنَانِيرِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى جَوَازِهِ وَمَنِعَ مِنْ ذَلِكَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يُكْرَهُ ذَلِكَ إلَّاّ بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ غَيْرُهُ السِّعْرَ وَلَمْ يَتَأَوَّلُوا كَانَ ذَلِكَ بِأَغْلَى أَوْ بِأَرْخَصَ مِنْ سِعْرِ الْيَوْمِ وَالصَّوَابُ مَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ وَهُوَمَنْصُوصٌ فِي الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ مَا بَيِّنْتُهُ لَك فَلَا تَذْهَبُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَم.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حََدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً.
قَالَ الشَّيْخُ وَجْهُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ إنَّمَا نَهَى عَمَّا كَانَ مِنْهُ نَسِيئَةً فِي الطَّرَفَيْنِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْكَالَىءِ بِالْكَالَىءِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الَّذِي يَلِيهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عََن أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْهِزَ جَيْشًا فَنَفَدَتْ الْإِبِلَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout