وَلِأَنَّ حُكْمَ أَحَدِهِمَا لَا يَبْتَنِي عَلَى حُكْمِ الِاخْرِ.
قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَا حَتَّى تَمَيَّزَ وَتَأْوِيلُهُ تَمَيُّزُ الْعَقْدَيْنِ لَا تُمَيِّزُ الْمَبِيعِ وَعَلَى هَذَا الْقَلِيلِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ فِضَّةٍ وَسِلْعَةٍ مَعَهَا بِدِينَارٍ وَقَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ.
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّاّ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يَجُوزُ دَرَاهِمَ وَسِلْعَةً بِدِينَارٍ إلَّاّ أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ يَسِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ لَمْ يُجْزِ.
قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِيمَا يَدْخُلُهُ الرِّبَا لِأَنَّ أَحَدًًا لَمْ يَجُوِّزْ الْحَبَّةُ مِنْ الذَّهَبِ بِالْحَبَّتَيْنِ لِأَنَّهُمَا يَسِيرَةٌ كَمَا لَا يَجُوزُ الدِّينَارُ بِالدِّينَارَيْنِ وَالدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَا: حََدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلِ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرِ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِيَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، يََعَنِي فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءً.
قَالَ الشَّيْخُ اقْتِضَاءُ الذَّهَبِ مِنْ الْفِضَّةِ وَالْفِضَّةِ مِنْ الذَّهَبِ عَنْ أَثْمَانِ السِّلْعَةِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْ فَدَلَّ جَوَازِهُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَقْبِضْ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُبْتَغَى بِبَيْعِهَا وَبِالتَّصَرُّفِ فِيهَا الرِّبْحُ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَاقْتِضَاءُ الذَّهَبِ مِنْ الْفِضَّةِ خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout