يَكُونُ هُنَاكَ عَلَاقَةٌ بَاقِيَةٌ لَجَازَ أَنْ يَبْقَى عَلَاقَةَ الْقَبْضِ كَمَا جَازَ فِي سَاتِرِ الْعُقُودِ.
وَفِيهِ أَنَّ الْبِرَّ جِنْسٌ وَالشَّعِيرُ جِنْسُ غَيْرِهِ وَلَوْلَا أَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ يَجُزْ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا يَدًًا بِيَدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ.
وَقَالَ مَالِكٌ الْبِرِّ وَالشَّعِيرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَزَعَمَ أَنَّ الْبِرَّ لَا يَكَادُ يَخْلُصُ مِنْ الشَّعِيرِ فَلَوْلَا أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْبِرِّ بِالْبُرِّ، وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ الشَّعِيرِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفَاوَتِهِمَا.
قَالَ الثَّنِيخُ وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ وَالْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَقَدْ أَبَاحَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عِلْمِهِ بِمَا يُخَالِطُهُ مَنْ يَسِيرِ الشَّعِيرِ وَجَعَلَهُ كَالْبَيْعِ لَهُ وَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ جِنْسِ الْبِرِّ وَالشَّعِيرِ وَأَبَاحَ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا يَدًا بِيَدٍ فَثَبَتَ جَوَازُهُ وَفَسَادُ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبِرِّ بِالْبِرِّ وَزِنًًا بِوَزْنٍ مَثَلًًا بِمِثْلٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ وَالْبِرُّ بِالْبَرِّ مَدِي بِمَدْي، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَيْلًا بِكَيْلٍ فَعَلَّقَ الْمُمَاثَلَةُ بِالْمِكْيَالِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِيَارِ وَبَابُ الرَّبَى غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَيَجْرِي فِيهِ الْقِيَاسُ كَمَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ فَلَا يَجُوزُ مُفَارَقَةُ أَمْثِلَتِهِ إلَى غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُوتَ لَيْسَ بِعِلَّةِ الرِّبَا لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمِلْحَ مَعَ الْبِرِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُقْتَاتُ، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ بِهِ الْقُوتُ وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الرِّبَا فِيمَا يَصْلُحُ بِهِ الْقُوتُ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَاءِ الرِّبَا عَلَى مَذْهَبِ أَصْحَابِ مَالِكٍ؛ وَقَدْ يَصْلُحُ الْقُوتُ أَيْصًا بِالْحَطَبِ وَالْوُقُودِ ثُمَّ لَا رِبَا فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَقَدْ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِذِكْرِهِ الْمِلْحَ مَعَ الْبِرِّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الرِّبَا الطَّعْمِ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَمَّ جِنْسٌ أَدْنَى مَا يُطْعِمُ إلَى جِنْسٍ أَعْلَى مَا يُؤْكَلُ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout