ثُمَّ زَادَهُ بَيَانًا بِمَا نُسَقَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةِ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدً، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ وَمَفْهُومُهِ وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ بَيَانٌ وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَتَفَاهَمُونَ بِهَا، ثُمَّ هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إلَّاّ مَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَوَازِ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ.
قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ رَوَى غَيْرَ أَبِي دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إلَّاّ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ مَثَلًًا بِمِثَلٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ، قَالَ: حََدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِعِ، قَالَ: حَدَّثنا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْبِرِّ بِالْبِرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ إِلَّا سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ مَثَلًا بِمِثَلِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ إِذَا بِيعَ بَعْضَ جِنْسِهَا بِبَعْضٍ مِنْهُ فَلَمْ يَكُونَا مَعًَا ذَهَبًا مَحْضًا أَوْ فِضَّةً مَحْضَةً حَتَّى يَتَعَادَلَا فِي الْوَزْنِ أَوْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا شَوْبٌ أَوْ حَمْلَانِ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَالصَّرْفُ مُنْتَقِضٌ وَذَلِكَ لِوُجُودِ التَّفَاوُتِ وَعَدَمِ التَّسَاوِي.
وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ التَّقَابُضَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي كُلِّ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَطْعُومِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانُ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبِرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرِ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا النَّسِيئَةُ فَلَا قَبْضَ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى.
وَجَوزَ أَهْلُ الْعِرَاقِ بَيْعُ الْبِرِّ بِالشَّعِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ وَصَارُوا إلَى أَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا يَجِبُ فِي الصَّرْفِ دُونَ مَا سِوَاهُ وَقَدْ جَمِعَتْ بَيْنَهُمَا السُّنَّةُ فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا جُمْلَتُهُ أَنَّ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ نَسِيئًا وَلَا نَقْدَا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خِيَارَ الثُّلُثِ لَا يَدْخُلُ فِي بُيُوعِ الصَّرْفِ كَمَا يَدْخُلُ فِي سَائِرِ الْبُيُوعِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ اُشْتُرَطَ فِيهِ التَّقَابُضُ لِئَلَّا تَبْقَى بَيْنَهُمَا عَلَاقَةٌ فَلَوْ جَازَ أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout