عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُحِيلِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ سَبِيلٌ عِنْدَ مَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِفْلَاسُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتُرَطَ عَلَيْهِ الْمَلَاةُ وَالْحَوَالَةُ قَدْ تَصِحُّ حُكْمًا عَلَى الْمَلِيِّ فَكَانَ فَائِدَةُ الشَّرْطِ مَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ يُسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ إذَا مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، وَيَتَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْأَوَّلِ بَانَ يَقُولُ إنَّمَا أَمَرَ بِأَنْ يَتْبَعَهُ إذَا كَانَ مَلِيًًّا وَالْمُفْلِسُ غَيْرَ مَلِيٍّ فَلْيَكُنْ غَيْرُ مُتَّبَعٍ بِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ وَالدَّلَالَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ هِيَ الصَّحِيحَةُ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ لَهُ الْمَلَاةُ وَقْتَ الْحَوَالَةِ لَا فِيمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ إذَا كَلِمَةَ شَرْطُ مُوَقَّتٍ فَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الْحَالِ لَا بِمَا بَعْدَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ فَلْيَتَّبَعْ مَعْنَاهُ فَلْيَحْتَلْ وَهَذَا لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الِاذِنِ لَهُ وَالْإِبَاحَةُ فِيهِ إنْ اخْتَارَ ذَلِكَ وَشَاءَهُ، وَزَعَمَ دَاوُد أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا كَانَ وَاجِبًا عَلَى الطَّالِبِ أَنْ يُحَوِّلَ مَا لَهُ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَبَاهَ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَوْدِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّةِ الْغَرِيمِ إذَا مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ أَفْلَسَ فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً أَوْ أَفْلَسَ حَيًّا فَإِنَّ الْمُحْتَالَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَرِيمِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يَرْجِعُ وَاحْتَجُّوا كُلُّهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِهِمْ فَلَا أَحْفَظُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ مَا دَامَ حَيًّا فَإِنَّ الرَّجُلَ يُوسِرُ وَيُعْسِرُ مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout