يَرُوقُ الْعُيُونَ النَّاظِرَاتِ كَأَنَّهُ ... هَرقلِي وَزْنُ أَحْمَرَ التَّبْرُ رَاجِحٌ
ثُمَّ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ فِي عَهْدِ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ شَابُور، قَالَ: حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَال: حَدَّثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَال: حَدَّثنا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ضَرَبَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمَ سَأَلَ عَنْ أَوْزَانِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجْمَعُوا لَهُ عَلَى أَنَّ الْمِثْقَالَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا إِلَّاَّّ حَبَّةً بِالشَّامِي، وَأَنَّ الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَزْنُ سَبْعَةٍ مَثَاقِيلَ فَضَرَبَهَا عَلَى ذَلِكَ.
فَأَمَّا أَوْزَانُ الْأَرْطَالِ وَالْأُمَنَاءِ فَهُوَ بِمَعْزِلٍ عَنْ هَذَا وَلِلنَّاسِ فِيهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبُلْدَانِ قَدْ أَقَرُّوا عَلَيْهَا مَعَ تَبَايُنِهَا وَاخْتِلَافِهَا كَالشَّامِيِّ وَالْحِجَازِيِّ وَالْعِرَاقِيِّ وَأَرْطَالِ أَهْلِ أَذْرَبِيجَانِ مُضَاعَفَةٌ وَأَرْطَالِ أَهْلِ الرِّيِّ وَأَصْبَهَانِ دُونَ الْأَرْدَبِيلِيِّ وَفَوْقَ الْحِجَازِيِّ وَالْعِرَاقِيِّ مِنْهُ ادَّةً كَثِيرَةٌ وَكُلٌّ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبُلْدَانِ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ بَلَدِهِ وَعَادَةِ قَوْمِهِ لَا يَنْقَلُ عَنْهَا وَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا سِوَاهَا وَلَيْسَتْ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي حَمَلَ النَّاسَ فِيهَا عَلَى عِيَارٍ وَاحِدٍ وَحُكْمُ سَوَاءٌ إلَّاّ أَنَّ الدَّرَاهِمَ قَدْ يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ بَاعَ ثَوْبًًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي بَلْدَةٍ يَتَعَامَلُونَ فِيهَا بِالدَّرَاهِمِ الطَّبَرِيَّةِ أَوْ الْخُوَارِزْمِيَّةِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ فِي ثَمَنِهِ الْوَازِنَةِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ نَقْدُ الْبَلَدِ وَلَكِنْ إنْ كَانَ أَقَرَّ لَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَزِمَتْهُ الْوَازِنَةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَ قَرَارٌ عُرْفٍ يَتَغَيَّرُ بِهِ الْحُكْمُ فِي بَلَدٍ دُونَ بَلَدٍ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًًا مِنْ أَهْلِ خُوَارَزَمَ لَوْ أَقَرَّ عِنْدَ حَاكِمٍ بَغْدَادَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ مِنْ خُوَارَزْمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّرَاهِمُ الْوَازِنَةُ إنْ ادَّعَاهَا الْمُقَرُّ لَهُ بِهَا فَبَابُ الِاقْرَارِ خِلَافُ بَابِ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّمَا هُوَ الصَّاعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout