رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ الْمَعَادِنِ الْقَبْلِيْهِ وَكَانُوا يُؤَدُّونَ عَنْهَا الْحَقُّ وَهُوَ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ أَمْرَالنَاسٌ إلَى الْيَوْمِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَعَادِنِ يَبِيعُونَ تُرَابَهَا مِمَّنْ يُعَالِجُهُ فَيَحْصُلُ مَا فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فَضْفِهِ وَهَوَغَرَرُ لَا يُدْرَى هَلْ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَمْ لَا. وَقَدْ كَرِهَ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعَادِنِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ عَطَاءً وَالشَّعْبِيّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ مَعَ قَوْلِهِ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا لَيْسَ لَنَا فِيهَا خَيْرٌ، أَيْ لَيْسَ لَهَا رِوَاجٌ وَلَا لِحَاجَتِنَا فِيهَا نِجَاحٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ تَحَمِلُهُ عَنْهُ دَنَانِيرُ مَضْرُوبَةً، وَاَلَّذِي جَاءَ بِهِ تُبْرٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَضْرِبُهُ دَنَانِيرَ وَإِنَّمَا كَانَ تَحْمِلُ إلَيْهِمْ الدَّنَانِيرَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ، وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعِ السِّكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ وَضَرْبِ الدَّنَانِيرِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَيْضًَا وَجْهًا آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا كَرِهَهُ لِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الشُّبْهَةِ وَيَدْخُلُهُ مِنْ الْغَرَرِ عِنْدَ اسْتِخْرَاجِهِمْ إيَّاهُ مِنْ الْمَعْدِنِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَخْرَجُوهُ بِالْعُشْرِ أَوْ الْخُمُسِ أَوْ الثُّلُثِ مِمَّا يُصِيبُونَهُ وَهُوَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى هَلْ يُصِيبُ الْعَامِلُ فِيهِ شَيْئًا أَمْ لَا، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ عَلَى رَدِّ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى هَلْ يَظْفَرُ بِهِمَا أَمْ لَا.
وَفِيهِ أَيْضًُا نَوْعٌ مِنْ الْخَطَرِ وَالتَّغْرِيرِ بِالْأَنْفُسِ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ رُبَّمَا انْهَارٌ عَلَى مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ فِكْرِهَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مُعَالَجَتِهُ وَاسْتِخْرَاجِ مَا فِيهِ.
وَكَانَتْ الدَّنَانِيرُ تَحْمَلُ إلَيْهِمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَهَا فِي الْإِسْلَامِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَهِيَ تَدَّعِي الْمَرْوَانِيَّةِ إلَى هَذَا الزَّمَانِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout