النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ فَشُوَّبُوهُ بِالصَّدَقَةِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الصِّدْقِهِ.
قَال الشَّيْخُ وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرُوهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنْ الصِّدْقِهِ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ فِي تَضَاعِيفِ الْأَيَّامِ وَمَرَّ الْأَوْقَاتِ لِيَكُونَ كَفَّارَةً عَنْ اللَّغْوِ وَالْحَلِفِ.
فَأَمَّا الصَّدَقَةُ الْمُقَدَّرَةُ الَّتِي هِيَ رُبْعُ الْعُشْرِ الْوَاجِبَةِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَقَدْ وَقَعَ الْبَيَانُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَقَدْ رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُخْرُجُوا الصَّدَقَةَ عَنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَعُدُّونَهَا لِلْبَيْعِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ثُمَّ هُوَ عَمَلُ الْأَمَةِ وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَا يُعَدُّ قَوْلُ هَؤُلَاءِ مَعَهُمْ خِلَافَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حََدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرٍو، يََعَنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَفَارِقَك حَتَّى تَقْضِيَنِي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ قَالَ فَتَحْمَلُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيْنَ أَصَبْت هَذَا الذَّهَبَ قَالَ مِنْ مَعْدِنَ، قَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ فَقَضَاهَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
قَالَ الشَّيْخُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إثْبَاتُ الْحَمَالَةِ وَالضَّمَانِ وَفِيهِ إثْبَاتُ مُلَازَمَةِ الْغَرِيمِ وَمَنْعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ. وَأَمَّا رَدُّهُ الذَّهَبُ الَّذِي اسْتَخْرَجَهُ مِنْ الْمَعْدِنِ، وَقَوْلُهُ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ لَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِسَبَبِ عِلْمِهِ فِيهِ خَاصَّةً لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الذَّهَبَ الْمُسْتَخْرِجَ مِنْ الْمَعْدِنِ لَا يُبَاحُ تَمُولُهُ وَتَمَلُّكُهُ، فَإِنَّ عَامَّةَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ الْمَعَادِنِ، وَقَدْ اقْطَعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout