وَقَدْ يَكُونُ نَوْعٌ مِنْ الِاقْطَاعِ ارْفَاقًِا مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَذَلِكَ كَالْمَقَاعِدِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْمَنَازِلِ فِي الْأَسْفَارِ إنَّمَا يَرْتَفِقُ بِهَا وَلَا تُمْلِكً.
فَأَمَّا تَوْرِيثُهُ الدَّورُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرِينَ خُصُوصًا؛ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَإِنَّمَا خَصَّصَهُنَّ بِالدَّوْرِ لِأَنَّهُنَّ بِالْمَدِينَةِ غَرَائِبٌ لَا عَشِيرَةَ لَهُنَّ بِهَا فَجَازَ لَهُنَّ الدَّوْرُ لَمَّا رَأَى مِنْ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الدَّوْرُ فِي أَيْدِيهِنَّ مُدَّةَ حَيَاتِهِنَّ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْفَاقِ بِالسُّكْنَى دُونَ الْمِلْكِ كَمَا كَانَتْ دَوْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَجْرَهُ فِي أَيْدِي نِسَائِهِ بَعْدَهُ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَحْنُ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةً. وَيُحْكَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّاتِ لِأَنَّهُنَّ لَا يَنْكِحُنُ وَلِلْمُعْتَدَّةِ السُّكْنَى فَجَعَلَ لَهُنَّ سُكْنَى الْبُيُوتِ مَا عِشَنَ وَلَا يَمْلِكُنَّ رِقَابُهَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنِي شُبِيبُ بْنُ نُعَيْمٍ حَدَّثَنِي يُرِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا فَقَدْ اسْتَقَالَ حُجْرَتَهُ، وَمَنْ نَزَعَ صِغَارَ كَافِرٍ مِنْ عُنُقِهِ فَجَعَلَهُ فِي عُنُقِهِ فَقَدْ وَلَّى الْإِسْلَامُ ظَهْرَهُ.
قُلْت مَعْنَى الْجِزْيَةِ هَهُنَا الْخَرَاجَ، وَدَلَالَةُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً مِنْ كَافِرٍ فَإِنَّ الْخَرَاجَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إلَّاّ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِيمَا أَخْرَجَتْ مِنْ حَبِّ عَشْرًَا، وَقَالُوا لَا يَجْتَمِعُ الْخَرَاجُ مَعَ الْعَشْرِ.
وَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعُشْرُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ مِنْ حَبِّ إذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout