وَقَوْلُهُ لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٍّ هُوَ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهِ إلَّاّ أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ الْأَرْضِ بِتَرْكِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هِنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَلَقَدْ خَبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ وَأَمَرَ صَاحِبِ النَّخْلِ أَنْ يَخْرُجَ نَخْلَهُ مِنْهَا، قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتهَا وَانْهَا لِتَضْرِبِ أُصُولِهَا بِالْفُؤُوسِ وَأَنَّهَا لِنَخْلٍ عَُم حَتَّى أَخْرَجَتْ مِنْهَا.
قَوْلهُ نَخْلَ عَمَّ أَيْ طِوَالٌ وَاحِدِهَا عَمِيمٌ وَرَجُلٌ عَمِيمٌ إذَا كَانَ تَامُّ الْخُلْقِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ كُلْثُومٍ عَنْ زَيْنَبَ أَنَّهَا كَانَتْ تُفْلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنُ عَفَّانَ وَنِسَاءٌ مِنْ الْمُهَاجَرَاتِ وَهُنَّ يَشْتَكِينَ مَنَازِلَهُنَّ أَنَّهَا تَضِيَّقُ عَلَيْهِنَّ وَيَخْرُجْنَ مِنْهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُورَثَ دَوْرَ الْمُهَاجِرِينَ النِّسَاءَ فَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَوَرَثَتْهُ امْرَأَتُهُ دَارًًا بِالْمَدِينَةِ.
قُلْت قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَقْطَعَ الْمُهَاجِرِينَ الدَّورَ بِالْمَدِينَةِ فَتَأَوَّلُوهَا عَلَيَّ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ أَقْطَعَهُمْ الْعََرِصَةَ لِيَبْتَنُوا فِيهَا الدُّورَ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَصِحُّ مِلْكُهُمْ فِي الْبِنَاءِ الَّذِي أَحْدَثُوهُ فِي الْعَرْصَةِ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ إنَّمَا أَقْطَعُوا الدَّورَ عَارِيَّةً، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِحُّ الْمِلْكُ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَجْرِي إلَّاّ فِي فِيمَا كَانَ الْمَوْرُوثُ مَالِكًًا لَهُ وَقَدْ وَضَعَهُ أَبُو دَاوُد فِي بَابِ احْيَاءِ الْمَوَاتِ، فَقَدْ يُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَحْيَا تِلْكَ الْبِقَاعَ بِالْبِنَاءِ فِيهَا إذْ كَانَتْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ قَبْلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout