كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ مِنْ الْخَبَرِ وَالدَّمِ إذَا سَالَ أَصَابَ بَدَنُهُ وَجِلْدِهِ وَرُبَّمَا أَصَابَ ثِيَابَهُ وَمَعَ إصَابَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إلَّاّ أَنْ يُقَالَ إنَّ الدَّمَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْجِرَاحَةِ عَلَى سَبِيلِ الذَّرْقِ حَتَّى لَا يُصِيبَ شَيْئًا مِنْ ظَاهِرِ بَدَنِهِ وَلَئِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ أَمْرٌ عَجَبً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا شَاذُ بْنُ فَيَاضٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ.
فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ عَيْنَ النَّوْمِ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَوْكَانٍ حَدَثًا لَكَانَ عَلَى أَيِّ حَالٍ وُجِدَ نَاقِضًا لِلطَّهَارَةِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَعَمْدُهَا وَخَطَؤُهَا سَوَاءٌ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِلْحَدَثِ مُوْهِمٌ لِوُقُوعِهِ مِنْ النَّائِمِ غَالِبًا فَإِذَا كَانَ بِحَالٍ مِنْ التَّمَاسُكِ وَالِاسْتِوَاءِ فِي الْقُعُودِ الْمَانِعِ مِنْ خُرُوجِ الْحَدَثِ مِنْهُ كَانَ مَحْكُومًا لَهُ بِالسَّلَامَةِ، وَبَقَاءِ الطَّهَارَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِذَا زَالَ عَنْ مُسْتَوَى الْقُعُودِ بِأَنْ يَكُونَ مُضْطَجِعًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ قَائِمًًا أَوْ مَائِلًا إلَى أَحَدِ شِقَيْهِ أَوْ عَلَى حَالٍ يَسْهُلُ مَعَهَا خُرُوجُ الْحَدَثِ مِنْ حَيْثُ لَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ كَانَ أَمْرُهُ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ الْحَدَثُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ غَالِبًا وَلَوْكَانِ نَوْمَ الْقَاعِدِ نَاقِضًا لِلطَّهَارَةِ لَمْ يَجُزْ عَلَى عَامَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَظْهَرِهِمْ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلُّوا مُحَدِّثِينَ بِحَضْرَتِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ غَيْرَ نَاقِضٍ لِلطَّهُورِ.
وَفِي قَوْلِهِ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفَّقَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout