قُلْت وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْمَعْدِنَ الظَّاهِرَ الْمَوْجُودَ خَيْرَهُ وَنَفْعُهُ لَا يَقْطَعُهُ أَحَدً، وَالْمَاءُ الْعَدُّ هُوَ الْمَاءُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ.
وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا تَبَيَّنَ الْخَطَأُ فِي حُكْمِ نَقْضِهِ وَصَارَ إلَى مَا اسْتَبَانَ مِنْ الصَّوَابِ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي.
وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَنْلْهُ اخْفَافُ الْإِبِلِ ذَكَرَ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِبِلَ تَأْكُلُ مُنْتَهَى رُؤُوسِهَا وَيُحْمِي مَا فَوْقَهُ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إنَّمَا يُحْمِي مِنْ الْأَرَاكِ مَا بَعْدَ عَنْ حَضْرَةِ الْعِمَارَةِ فَلَا تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ الرَّائِحَةُ إذَا أَرْسَلَتْ فِي الرَّعْيِ.
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَلَأَ وَالرَّعْيَ لَا يَمْنَعُ مِنْ السَّارِحَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِهِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا فَرْجُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبْيَضِ بْنِ حَمَّالٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُمَّى الْأَرَاكِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ قَالَ أَرَاكَةٌ فِي حَظَارِي، قَالَ فَرْجٌ، يََعَنِي بِحِظَارِي الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمُحَاطُ عَلَيْهَا.
قُلْت يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ الْأَرَاكَةَ يَوْمَ إحْيَاءِ الْأَرْضِ وَحَظَرَ عَلَيْهَا قَائِمَةً فِيهَا فَمَلْكُ الْأَرْضِ بِالِاحْيَاءِ وَلَمْ يَمْلِكْ الْأَرَاكَةَ إذْ كَانَتْ مَرْعَى السَّارِحَةِ، فَأَمَّا الْأَرَاكُ إذَا نَبَتَ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ مَحْمِيٌّ لِصَاحِبِهِ غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِ يَمْلِكُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الشَّجَرِ الَّذِي يَتَّخِذُهُ النَّاسُ فِي أَرَاضِيهِمَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ عُمَرُ وَهُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout