قُلْت وَاَلَّذِي يَلْزَمُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ الْعُشُورِ هُوَ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَإِنْ لَمْ يُصَالِحُوا عَلَيْهِ فَلَا عُشُورَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنْ الْجِزْيَةِ فَأَمَّا عُشُورُ غَلَّاتٍ أَرْضِيهِمْ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّايِ إنْ أَخَذُوا مِنَّا الْعُشُورَفِيُّ بِلَادَهُمْ إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ فِي التِّجَارَاتِ أَخَذْنَاهَا مِنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا.
هَلِ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ قَابُوسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةً.
قُلْتُ هَذَا يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَعْنَى الْجِزْيَةِ الْخَرَاجَ فَلَوْ أَنْ يَهُودِيًّا أَسْلَمَ وَكَانَتْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ صُولِحَ عَلَيْهَا وَضِعَتْ عَنْ رَقَبَتِهِ الْجِزْيَةِ وَعَنْ أَرْضِهِ الْخَرَاجَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَالشَّافِعِيُّ، قَالَ سُفْيَانُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا أَخَذَ عَنْوَةً ثُمَّ أَسْلَمَ صَاحِبُهَا وَضِعَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ وَأَقَرَّ عَلَى أَرْضِهِ الْخَرَاجَ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا أَسْلَمَ وَقَدْ مَرَّ بَعْضَ الْحَوْلِ لَمْ يُطَالِبْ بِحِصَّةِ مَا مَضَى مِنْ السُّنَّةِ كَمَا لَا يُطَالِبُ الْمُسْلِمَ بِالصَّدَقَةِ إذَا بَاعَ الْمَاشِيَةَ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ لِأَنَّهَا حَقٌّ يَجِبُ بِاسْتِكْمَالِ الْحَوْلِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الْحَوْلِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يَسْتَأْدِي الْجِزْيَةَ لِمَّا مَضَى وَاحْتَجَّ فِيهِ بِالْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ جِزْيَةِ رَأْسِهِ لَمْ يُؤْخَذْ بِذَلِكَ وَرَثَتُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ. لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا سَقَطَ عَنْهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout