الَّتِي يَتَدِيَّنُونَ بِهَا وَيَسْتَعْمِلُونَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلَّاّ أَنْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي الْأَحْكَامِ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَإِنْ عَلَى حَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُحْكُمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ الْمَنْزِلِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَنْكِحَةِ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِينَ.
وَفِي امْتِنَاعِ عُمَرَ مِنْ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَأْيَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ أَخَذَتْ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَغْلَبِ قَوْلَيْهِ إلَى أَنَّهَا إنَّمَا قُبِلَتْ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ انْهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا أَخَذَتْ الْجِزْيَةَ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِالْكِتَابِ وَمِنْ الْمَجُوسِ بِالسُّنَةِ.
وَاتَّفَقَ عَامَّةَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ نِسَائِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ وَسَمِعْت ابْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَحْكِي عَنْ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَزَلْ النَّاسُ مُتَّفِقَيْنَ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَجُوسِ حَتَّى جَاءَنَا خِلَافٌ مِنْ الْكَرْخِ، يََعَنِي أَبَا ثَوْرٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ.
قَوْلُهُ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ يُرِيدُ عُشُورَ التِّجَارَاتِ وَالْبِيَاعَاتِ دُونَ عُشُورِ الصَّدَقَاتِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout