عَلَى أَنْ لَا تُهْدُمَ لَهُمْ بَيْعَةٌ وَلَا يَخْرُجُ لَهُمْ قَسٌّ وَلَا يَفْتِنُونَ عَنْ دِينِهِمْ مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًَا أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبَا.
قُلْت فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ مِنْ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ وَوُقُوعِ الرِّضَا مِنْهُمْ بِهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةً.
وَقَوْلُهُ كَيَدِ ذَاتِ غَدْرٍ يُرِيدُ الْحَرْبَ. أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْكَيْدُ الْحَرْبُ، وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَلَمْ يَلْقْ كَيْدًٍا أَيْ حَرْبًَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ بِجَالَةٍ يُحَدِّثُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ وَأَبَا الشُّعْثَاءِ كُنْتُ كَاتِبًَا لِجُزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمُّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ إِذْ جَاءَنَا كِتَابَ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسُنَةٍ اقْتُلُوا كُلُّ سَاحِرٍ وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ وَانْهُوهُمْ عَنِ الزَّمْزِمَةِ، فَقَتَلْنَا فِي يَوْمِ ثَلَاثٍ سَوَاحِرٍ وَفَرَّقْنَا بَيْنَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْ الْمَجُوسِ وَحَرِيمِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَصَنَعَ طَعَامًٍا كَثِيرًٌا فَدَعَاهُمْ فَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ فَأَكَلُوا وَلَمْ يَزْمَزِمُوا وَأَلْقُوا وَقَرَّ بَغْلٍ أَوْ بِغَلَيْنِ مِنْ الْوَرِقِ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخْذَ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجْرَ.
قَوْله أَلْقُوا وَقَرْ بَغْلٍ أَوْ بِغَلَيْنِ مِنْ الْوَرِقِ يُرِيدُ أَخِِلَةً مِنْ الْوَرِقِ يَأْكُلُونَ بِهَا، قُلْتُ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ عُمَرُ عَلَى هَذِهِ الْأَحْكَامِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْفُسِهِمْ إِذَا خَلُوْا، وَإِنَّمَا مَنَعَهُمْ مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَكْشِفُونَ عَنْ أُمُورِهِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout