مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمًًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرُهُ وَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مََنَ رَجُلٌ يَكَلُؤُنَا فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ كَوْنًا بِفَمِ الشِّعْبِ فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانُ إلَى فَمِ الشَّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ وَقَامَ الْأُ نَصَارَى يُصَلِّي وَأَتَى الرَّجُلَ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عُرِفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ وَنَزْعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ أَنَبَهَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا عُرِفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذَرُوا بِهِ هَرَبَ وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنْ الدِّمَاءِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَا أَنْبَهْتْنِي أَوَّلَ مَا رَمَى قَالَ كُنْت فِي سُورَةٍ أَقْرَأَهَا فَلَمْ أُحِبْ أَنْ أَقْطَعَهَا.
رَبِيئَةَ الْقَوْمَ هُوَ الرَّقِيبُ الَّذِي يُشْرَفُ عَلَى الْمَرَقِبِ يَنْظُرُ الْعَدُوَّ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ يَأْتِي فَيَنْذُرُ أَصْحَابَهُ، وَقَوْلُهُ نَذَرُوا بِهِ أَيْ شَعْرُوا بِهِ وَعَلِمُوا بِمَكَانِهِ.
وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى خُرُوجَ الدَّمِ وَسِيَلَانُهُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ نَاقِضًا لِلطَّهَارَةِ وَيَقُولُ لَوْ كَانَ نَاقِضًا لِلطَّهَارَةِ لَكَانَتْ صَلَاةُ الْأَنْصَارِيِّ تَفْسُدُ بِسَيَلَانِ الدَّمِ أَوَّلَ مَا أَصَابَتْهُ الرَّمْيَّةُ وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ وَهُوَ مُحْدِثً، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: سَيَلَانُ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهَذَا أَحْوَطُ الْمَذْهَبَيْنِ وَبِهِ أَقُولُ.
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَوِيٌّ فِي الْقِيَاسِ وَمَذَاهِبُهُمْ أَقْوَى فِي الِاتِّبَاعِ وَلَسْتُ أَدْرِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout