فَكَذَلِكَ إذَا ارْتَدَّ وَهُوَ سُكْرَانِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَقْوَالِ السَّكْرَانِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ طَلَاقُ السَّكْرَانِ لَازِمٌ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ، وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ طَلَاقُهُ غَيْرُ لَازِمٍ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ حَدٍّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسٍ. وَوَقَفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ الْجَوَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ لَا أَدْرِي.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عََن أَبِي الْوَرْدِ عَنْ ابْنِ أَعْبَدَ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيًّّ أَلَا أُحَدِّثُك عَنِّي وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ مِنْ أَحَبَّ أَهْلِهِ إلَيْهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَنَّهَا جَرَتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَرَ فِي يَدِهَا وَاسْتَقَّتْ بِالْقُرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتَ فِي نَحْرِهَا وَكَنِسَتْ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرْتْ ثِيَابَهَا فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدَمَ فَقُلْتُ لَوْ أَتَيْتُ أَبَاكَ فَسَأَلْتَيْهِ خَادِمًا فَأَتَتْهُ فَوَجَدْت عِنْدَهُ حَُدّاثًا فَرَجَعْتُ فَأَتَتْهُ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ مَا كَانَ حَاجَتُك فَسَكَتَتْ فَقُلْتُ أَنَا أُحَدِّثُك يَا رَسُولَ اللَّهِ جَرَت بِالرّحَى حَتَّى أَثَرَ فِي يَدِهَا وَحَمَلَتْ الْقُرْبَةُ حَتَّى أَثَّرَتَ فِي نَحْرِهَا، فَلَمَّا أَنَّ جَاءَكَ الْخَدَمَ أَمَرْتَهَا أَنْ تَأْتِيَكَ فَتَسْتَخْدِمُك خَادِمًا يَقِيهَا حُرٌّ مَا هِيَ فِيهِ، قَالَ اتَّقِي اللَّهُ يَا فَاطِمَةَ وَأَدِّي فَرِيضَةَ رَبِّكَ وَاعْمِلِي عَمَلَ أَهْلِكَ وَإِذَا أَخَذْتْ مَضْجِعَك فَسَبْحِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمُدِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكِبْرِي أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ مِائَةً فَهِيَ خَيْرٌ لَك مِنْ خَادِمٍ قَالَتْ رَضِيت عَنْ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ.
قُلْت فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ زَوْجَهَا بِخَادِمٍ كَمَا لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout