ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ فَاصْدَقْ عَنْهُمَا مِنْ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا.
قَوْله أنا أَبُو الْحَسَنِ الْقَرَمُ هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ الْقَوْمُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ لَنَا ابْنُ دَاسَةَ بِالْوَاوِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ الْقَرْمُ وَأَصْلُ الْقَرَمِ فِي الْكَلَامِ فَحَلُّ الْإِبِلِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّئِيسِ قَرُمٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ الْمُقَدَّمُ فِي الرَّأْيِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْأُمُورِ فَهُوَ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْمِ فِي الْإِبِلِ.
وَقَوْلُهُ بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ أَيْ بِجَوَابِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعَثْتُمَا فِيهَا وَبِرُجُوعِهَا؛ وَأَصْلُ الْحُوْرِ الرُّجُوعُ يُقَالُ كَلِمْتهُ فَمَا أَحَارَ إلَيَّ جَوَابًا، أَيْ مَا رَدَّ إلَيَّ جَوَابًًا.
وَقَوْله اخْرُجَا مَا تَصَرَّرَانِ يُرِيدُ مَا تَكْتِمَانِ أَوْ مَا تَضْمِرَانِ مِنْ الْكَلَامِ وَأَصْلُهُ مِنْ الصَّرَرِ وَهُوَ الشَّدُّ وَالْإِحْكَامُ.
وَقَوْلُهُ فَتَوَاكِلْنَا الْكَلَامَ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا قَدْ وَكَّلَ الْكَلَامُ إِلَى صَاحِبِهِ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْكَلَامُ صَاحِبَهُ دُونَهُ.
وَقَوْلُهُ قُمْ فَاصْدَقْ عَنْهُمَا مِنْ الْخُمُسِ أَى مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَأْخُذُ لِطَعَامِهِ وَنَفَقَةِ أَهْلِهِ قَدْرَ الْكِفَايَةِ وَيَرُدُّ الْبَاقِي مِنْهُ عَلَى يَتَامَى بَنِي هَاشِمٍ وَأَيَّامَاهُمْ وَيَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ مِنْ وُجُوهِ الْمَصْلَحَةِ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلِيًّّ إلَّاّ الْخُمُسَ وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَسُوقَ الْمَهْرَ عَنْهُمَا مِنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْخُمُسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِيٍّ مِنْ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout