وَقَوْلُهُ إلَّاّ بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو عُبَيْدٍ فَانَهُ رَوَى حَدِيثًا عَنْ يَحْيَى ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مَخْلَدٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْرًا فَكَانَ عُمَرُ يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. قَالَ أَبُوعُبَيْدٍ فَاحْسَبْ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ الْمَمَالِيكَ الْبَدَرِيِّينِ بِمَشْهَدِهِمْ بَدْرًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ خَصَّ وَلَمْ يَعُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ أَرَادَ بِهِ جَمِيعَ الْمَمَالِيكِ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضًَا مِنْ كُلِّ فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًا إلَى جِنْسِ الْمَمَالِيكِ وَقَدْ يُوضَعُ الْبَعْضَ فِي مَوْضِعِ الْكُلِّ كَقَوْلٍ لَبِيدٍ:
* أَوْ يَعْتَلِقُ بَعْضُ النُّفُوسِ حَمَامَهَا *
يُرِيدُ النُّفُوسَ كُلّهَا.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرْتهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَتْ قِصَّةً فَاطِمَةَ وَطَلَبَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا وَقَالَ لَسْت تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ بِهِ إلَّاّ عَمِلْت بِهِ إنِّي أَخْشَى إنْ تَرَكْت شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنَّ أَزِيغَ، قَالَ فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ فَغَلَبَ عَلِيًّّ عَلَيْهَا، وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفْدَكَ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ وَقَالَ هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعَرُوهُ وَنَوَائِبُهُ وَأَمَرَهُمَا إلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرِقَالِ فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إلَى الْيَوْمِ.
وَقَوْله تَعَرُوهُ أَيْ تَغْشَاهُ وَتَنْتَابُهُ يُقَالُ عَرَانِي ضَيْفٌ وَعَرَانِيٌّ هُمْ أَيْ نَزَلَ بِي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout